مع مرور خمس سنوات على تدبير المجلس الجماعي لمدينة مراكش، تبرز من جديد أسئلة الحصيلة والتقييم، في ظل اقتراب الاستحقاقات المقبلة، وما يرافقها عادة من نقاش حول ما تحقق على أرض الواقع، وما بقي عالقاً في دائرة الوعود والانتظارات.
وبعيداً عن الخطابات السياسية والأرقام التي تقدمها المؤسسات المنتخبة، يظل المواطن المراكشي الطرف الأقدر على الحكم على مستوى التغيير الذي عرفته المدينة خلال هذه الفترة، بالنظر إلى احتكاكه اليومي بالخدمات والمرافق العمومية وتفاصيل الحياة داخل الأحياء والشوارع.
ويطرح الشارع المراكشي جملة من الملفات التي تشكل صلب الحياة اليومية للساكنة، في مقدمتها النظافة، إصلاح الطرق والأرصفة، الإنارة العمومية، النقل الحضري، المرافق الجماعية، والخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن مدى قدرة السياسات المحلية على المساهمة في تحسين ظروف العيش ودعم التنمية وخلق فرص الشغل.
فهل استطاع المجلس الجماعي خلال هذه الولاية إحداث تغيير ملموس في هذه المجالات؟ وهل انعكست المشاريع والأوراش التي عرفتها المدينة بشكل مباشر على حياة المواطنين؟ أم أن عدداً من الإشكالات القديمة ما يزال حاضراً، رغم مرور سنوات على بداية الولاية؟
ولا يتعلق الأمر فقط بحجم المشاريع المنجزة أو قيمة الاستثمارات المرصودة، وإنما بمدى نجاعة هذه المشاريع وأثرها الفعلي على الحياة اليومية للمراكشيين، خصوصاً في الأحياء التي ما تزال ترفع مطالب مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن تقييم حصيلة أي مجلس منتخب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الاختصاصات الموكولة للجماعات الترابية، والإكراهات المالية والتقنية والإدارية، إضافة إلى تعدد المتدخلين في تدبير عدد من الملفات الكبرى التي تتجاوز صلاحيات المجلس الجماعي.
وبين من يرى أن المدينة عرفت خلال السنوات الأخيرة أوراشاً ومشاريع مهمة، ومن يعتبر أن الإيقاع لم يكن في مستوى تطلعات مراكش وساكنتها، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المواطن:
بعد خمس سنوات من التدبير، كيف تقيّمون حصيلة المجلس الجماعي لمراكش؟
ومن 10 نقاط، ما هي العلامة التي يستحقها المجلس، بناءً على ما لمستموه في حياتكم اليومية؟
الأهم أن يكون التقييم مبنياً على التجربة الميدانية للمواطن: ما الذي تحسن؟ وما الذي لم يتغير؟ وما هي الملفات التي ترون أنها تستوجب الأولوية خلال المرحلة المقبلة؟
ففي نهاية المطاف، تبقى الساكنة هي صاحبة الكلمة الفصل في تقييم الحصيلة، بعيداً عن المزايدات السياسية، وبعيداً عن لغة الأرقام والشعارات.
فهل كانت خمس سنوات في مستوى مراكش ومكانتها وانتظارات سكانها؟

