بعد منعه 5 سنوات من السوشيال ميديا.. هل عاد “مول الحوت” عبر منصات الغير

بعد منعه 5 سنوات من السوشيال ميديا.. هل عاد “مول الحوت” عبر منصات الغير

عاد الحكم القضائي الصادر في حق صانع المحتوى المعروف بلقب “مول الحوت” إلى واجهة النقاش، ليس فقط بالنظر إلى العقوبات التي تضمنها، وإنما أيضاً بسبب تساؤلات بدأت تطرح حول الحدود القانونية للمنع من ممارسة النشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.

وكانت المحكمة الابتدائية بمراكش قد أصدرت حكماً في حق المعني بالأمر، تضمن منعه من مزاولة أنشطته عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والقنوات الخاصة به لمدة خمس سنوات، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع بشأن طبيعة الأفعال التي يمكن أن تعتبر، قانونياً، استمراراً في النشاط المشمول بالمنع.

وتبرز الإشكالية بشكل أكبر مع تداول مقاطع مصورة يظهر فيها المعني بالأمر إلى جانب أشخاص آخرين، في محتويات منشورة عبر صفحات أو حسابات لا تعود إليه بشكل مباشر.

وهنا يطرح سؤال قانوني مشروع نفسه: هل يقتصر المنع القضائي على استعمال الحسابات والقنوات الخاصة بالمعني بالأمر، أم يمكن أن يمتد إلى مشاركته أو ظهوره في محتويات رقمية ينشرها أشخاص آخرون؟

فالتمييز بين مجرد الظهور في تسجيل مصور وبين المشاركة الفعلية في إنتاج أو تقديم محتوى رقمي يظل مسألة أساسية في تحديد طبيعة الفعل ومدى ارتباطه بالنشاط الذي شمله الحكم.

وقد يكون الظهور في مقطع منشور عبر حساب الغير مجرد حضور عابر لا يحمل بالضرورة صفة ممارسة نشاط رقمي، في حين أن تقديم محتوى، أو المشاركة في بث مباشر، أو مخاطبة الجمهور، أو المساهمة في صناعة مادة موجهة للنشر الرقمي، قد يطرح قراءة مختلفة بحسب ظروف وملابسات كل حالة.

كما أن كون المحتوى منشوراً عبر حساب شخص آخر لا يحسم، في حد ذاته، مسألة مدى احترام المنع القضائي، إذ تظل طبيعة المشاركة الفعلية للشخص المعني ومدى ارتباطها بالنشاط المحظور عناصر تستوجب التوقف عندها.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار كل ظهور مصور بمثابة خرق للحكم دون الرجوع إلى منطوق القرار القضائي وحدوده الدقيقة، خصوصاً أن تنفيذ الأحكام القضائية يقتضي الوقوف على نطاق المنع كما حددته المحكمة، وليس بناء الاستنتاجات على مجرد تداول مقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الحالي لا يتعلق بإدانة مسبقة أو اتهام المعني بالأمر بمخالفة الحكم، بقدر ما يسلط الضوء على إشكالية قانونية قد تزداد أهمية مع انتشار ظاهرة إعادة نشر المحتويات وظهور الأشخاص عبر منصات لا يملكونها أو يديرونها بشكل مباشر.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يُنظر إلى الظهور في محتوى رقمي منشور من طرف الغير باعتباره مجرد ظهور عادي، أم يمكن أن يتحول، في ظروف معينة، إلى شكل من أشكال الاستمرار في النشاط الرقمي الذي صدر بشأنه المنع؟

الحسم في هذه المسألة يظل رهيناً بمضمون الحكم القضائي نفسه، وبطبيعة كل واقعة على حدة، وبالجهة المخولة قانوناً بتفسير مدى احترام مقتضيات القرار وتنفيذه.

وبين القراءة التي تحصر المنع في الحسابات والقنوات الخاصة، والقراءة التي قد تعتبر المشاركة الفعلية في محتوى الغير استمراراً للنشاط المحظور، تبقى المسألة مفتوحة على نقاش قانوني وإعلامي يستوجب الكثير من الدقة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والاستنتاجات غير المؤيدة بمعطيات قضائية واضحة.

الاخبار العاجلة