ملايين الأحزاب تتدفق على الإعلانات الرقمية قبل الانتخابات “فايسبوك” يكشف سباقاً مبكراً على الناخبين

ملايين الأحزاب تتدفق على الإعلانات الرقمية قبل الانتخابات “فايسبوك” يكشف سباقاً مبكراً على الناخبين

تكشف المعطيات المتاحة عبر مكتبة إعلانات شركة «ميتا» عن حجم لافت من الإنفاق المالي الذي تخصصه عدد من الأحزاب السياسية المغربية للإعلانات الرقمية، في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتُظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في حجم الميزانيات المرصودة للإشهار عبر منصة «فايسبوك»، حيث يتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة الإنفاق بما يقارب 730 مليون سنتيم، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بحوالي 120 مليون سنتيم، ثم حزب الاستقلال بنحو 70 مليون سنتيم، فيما خصص حزب العدالة والتنمية ما يقارب 12 مليون سنتيم للإعلانات الرقمية.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات متزايدة بشأن حدود التواصل السياسي والإشهار الحزبي قبل الموعد الرسمي لانطلاق الحملة الانتخابية، خصوصاً في ظل وجود مقتضيات قانونية وتنظيمية تؤطر الدعاية الانتخابية وتحدد الفترة الزمنية المسموح خلالها بممارسة الحملات الانتخابية.

وفي الوقت الذي تقدم فيه الأحزاب هذا النوع من المحتوى باعتباره تواصلاً سياسياً عادياً وإبرازاً لحصيلة العمل الحزبي والأنشطة الميدانية، يرى متابعون أن توظيف الإعلانات الممولة على نطاق واسع، وقبل انطلاق الحملة الرسمية، يفتح النقاش حول ما إذا كانت هذه الممارسات تشكل شكلاً من أشكال الترويج الانتخابي المبكر، خاصة عندما يكون الهدف العملي هو بناء صورة سياسية والتأثير في اختيارات الناخبين قبل الموعد الانتخابي.

ولا تقف الصورة عند حدود «فايسبوك» وحده، إذ إن الأرقام التي تكشفها مكتبة إعلانات «ميتا» لا تعكس بالضرورة الحجم الإجمالي للإنفاق الرقمي للأحزاب، باعتبار أن الاستثمارات الإشهارية قد تشمل منصات أخرى، من بينها تيك توك ويوتيوب وإنستغرام ومنصات رقمية مختلفة، فضلاً عن أشكال أخرى من التواصل والإنتاج الإعلامي.

وبذلك، قد تكون الكلفة الحقيقية للحضور السياسي الرقمي للأحزاب أكبر بكثير من الأرقام الظاهرة في بيانات «ميتا»، وهو ما يطرح أسئلة حول مصادر تمويل هذه الحملات، وآليات احتسابها، ومدى خضوعها للضوابط القانونية والمالية المؤطرة للإنفاق الحزبي والانتخابي.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن السباق الانتخابي لم يعد ينتظر انطلاق الحملة الرسمية، بعدما انتقل جزء مهم منه إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن للإعلانات الممولة أن تصل إلى ملايين المستخدمين وتؤثر في الرأي العام على مدار أشهر، تحت عناوين مختلفة من قبيل التواصل السياسي، إبراز الحصيلة والتعريف بالأنشطة الحزبية.

الاخبار العاجلة