الميركاتو السياسي.. حين يصبح البرلمانيون «هدافين»!

الميركاتو السياسي.. حين يصبح البرلمانيون «هدافين»!

بقلم: مصطفى مجبر

يبدو أن السياسة المغربية دخلت بدورها عالم «الميركاتو»!

كل حزب يبحث عن «الهداف» الذي يعتقد أنه قادر على تسجيل أكبر عدد من الأصوات، وكلما كان الاسم معروفاً، وكلما كانت سنوات وجوده في المشهد السياسي أطول، ارتفعت أسهمه في بورصة التزكيات والاستقطابات.

لكن وسط كل هذا الحماس، يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونسأل: هل نحن بصدد تجديد النخب السياسية فعلاً، أم أمام عملية إعادة تدوير للوجوه نفسها؟

لا أحد يجادل في حق السياسيين ذوي التجربة في مواصلة العمل السياسي، فالتجربة قيمة، والاستمرارية قد تكون مفيدة. لكن الديمقراطية لا تعني أن تبقى الأبواب مفتوحة دائماً أمام الأسماء نفسها، بينما يقف الشباب في طابور الانتظار وكأن دوره لم يحن بعد.

فالمغرب الذي يتغير بسرعة، ويعيش تحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية عميقة، يحتاج إلى عقول قادرة على قراءة المستقبل، وليس فقط إلى أسماء تعرف جيداً كيف تدير الحاضر.

والأغرب أن بعض الأحزاب لا تكتفي باستقطاب هذه الأسماء، بل تحيطها أحياناً بهالة من الاحتفاء السياسي، وكأن وصول شخصية وطنية إلى هذا الإقليم أو ذاك سيحل تلقائياً مشاكل التنمية، ويعيد ترتيب موازين القوى، ويمنح بعض الوجوه السياسية جرعة جديدة من الرمزية.

خذوا مثلاً الطريقة التي يتم بها أحياناً تقديم زيارات السيد فوزي لقجع إلى بعض المناطق؛ استقبال، صور، تصريحات، واحتفاء كبير…

وبعيداً عن قيمة الرجل ومساره الذي لا يحتاج إلى كثير من التعريف، فإن السؤال الصحفي المشروع هو:

هل أصبح حضور الشخصية الوطنية أهم من البرنامج الذي جاءت لتدافع عنه؟

وهل المواطن الذي ينتظر طريقاً، أو مدرسة، أو مستشفى، أو فرصة شغل، سيغيّر موقفه السياسي لمجرد التقاط صورة مع مسؤول أو شخصية وازنة؟

السياسة، في اعتقادي، ليست «سلفي» جماعية، وليست حفلاً لتبادل التهاني، وليست أيضاً بطولة وطنية يبحث فيها كل فريق عن هداف يضمن له اللقب.

السياسة هي حصيلة تُعرض، وبرنامج يُناقش، ومواطن يُقنع.

أما أن يتحول الاستحقاق الانتخابي إلى سباق لاستقطاب الأسماء الثقيلة، دون أن يوازي ذلك نقاش حقيقي حول الحصيلة والبرامج والكفاءات، فهنا يصبح من حق المواطن أن يرفع البطاقة الحمراء ويسأل:

ماذا بعد الميركاتو؟

فالمقاعد البرلمانية ليست غنيمة، والتزكيات ليست شهادة تفوق، والاستقبال الحاشد ليس استفتاءً شعبياً.

والأهم من كل ذلك أن المغرب لا يمكن أن يسير بسرعتين: نخب بأفكار الأمس، وشباب يُطلب منه دائماً أن ينتظر دوره إلى الغد.

نحن بحاجة إلى مصالحة حقيقية بين خبرة الجيل السابق وطموح الجيل الجديد؛ إلى سياسي يعرف تاريخ البلد، وشاب يعرف كيف سيكون مستقبله.

أما إذا ظل كل موسم انتخابي يشبه سوق الانتقالات الصيفية، حيث تنتقل الأسماء من فريق إلى آخر، وتعلو قيمة «الصفقة» أكثر من قيمة المشروع، فقد نجد أنفسنا أمام سؤال أكبر من الانتخابات نفسها:

هل نبحث فعلاً عن من يخدم الوطن… أم فقط عمن يستطيع الفوز بالمباراة؟

في النهاية، وحده المواطن يملك صافرة النهاية.

وحده الصندوق سيحدد من سجل الأهداف… ومن بقي يتدرب على دكة الاحتياط.

الاخبار العاجلة