في عز الحرارة… لماذا ينقطع الماء عن قلعة السراغنة كل صيف؟

في عز الحرارة… لماذا ينقطع الماء عن قلعة السراغنة كل صيف؟

جليلة بنونة

تشهد مدينة قلعة السراغنة هذه الأيام موجة حرارة مرتفعة، في وقت توصي فيه الجهات الصحية بضرورة الإكثار من شرب الماء، والحفاظ على ترطيب الجسم، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والمسنين والنساء الحوامل، والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة. غير أن هذا الحق الأساسي يتحول، مع حلول كل صيف، إلى معاناة يومية بسبب الانقطاعات المتكررة في التزويد بالماء الصالح للشرب.

وللأسف، أصبح انقطاع الماء خلال فصل الصيف مشهدا يتكرر سنة بعد أخرى، ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول أسباب استمرار هذه الأزمة، رغم الوعود المتكررة بإيجاد حلول مستدامة.

وتزداد حدة التساؤلات إذا استحضرنا أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية تساقطات مطرية مهمة، بلغت في بعض الفترات مستويات استدعت إفراغ جزء من حمولة السدود تفاديا لخطر الفيضانات. فكيف يمكن تفسير استمرار أزمة الماء بعد هذه الموارد المائية المهمة؟ وهل يتعلق الأمر بضعف البنية التحتية، أم بمشاكل في التوزيع، أم بغياب التخطيط الاستباقي لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف؟

عدد من المواطنين عبروا عن استيائهم من الوضع، مؤكدين أن الحلول الفردية ليست في متناول الجميع. فاقتناء مضخات المياه يتطلب ميزانية إضافية لا تستطيع كثير من الأسر تحملها، فضلا عن ارتفاع استهلاك الكهرباء وما يترتب عنه من زيادة في الفواتير. كما أن شراء قنينات الماء بشكل يومي يشكل عبئا ماليا إضافيا، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، يصبح انقطاع الماء أكثر من مجرد اضطراب في خدمة عمومية، فهو يمس بالصحة العامة، ويؤثر على النظافة الشخصية والمنزلية، ويزيد من معاناة المرضى وكبار السن، وقد يعرض حياة بعض الفئات الهشة للخطر.

اليوم يطالب المواطنون بتوضيحات رسمية حول الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، وبالكشف عن الإجراءات المستعجلة والبعيدة المدى الكفيلة بضمان استمرارية التزويد بالماء، خصوصا خلال فصل الصيف. كما يتطلعون إلى استثمارات حقيقية في شبكات التوزيع والتخزين، وإلى تواصل شفاف مع الساكنة يوضح أسباب الانقطاعات ومدتها والإجراءات المتخذة لتجاوزها.

فالماء ليس رفاهية، بل حق أساسي تكفله القوانين، وتأمينه في أوقات الحر الشديد مسؤولية جماعية تستوجب التخطيط والاستباق، حتى لا يبقى سكان قلعة السراغنة يواجهون كل صيف الأزمة نفسها، في انتظار حلول طال أمدها.

الاخبار العاجلة