فاس – مصطفى مجبر
عاد ملف تعيين مدير المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس إلى واجهة النقاش داخل أوساط قطاع الصحة بجهة فاس – مكناس، في ظل استمرار تأخر الحسم في هذا المنصب، وهو ما أثار تساؤلات لدى عدد من مهنيي القطاع بشأن المعايير التي ستعتمدها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لاختيار المسؤول الجديد عن هذه المؤسسة الجامعية المتخصصة في تكوين الأطر الصحية.
وبحسب معطيات توصلت بها جريدة المغرب العربي بريس من مصادر نقابية بقطاع الصحة، فإن حالة من الترقب تسود داخل المؤسسة، بالتزامن مع عدم الإعلان عن نتائج مباراة شغل منصب المدير، إضافة إلى عدم الحسم في تعيين مسؤول عن مديرية الدراسات، رغم تنظيم مباراة خاصة بهذا المنصب خلال الشهر الماضي.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذا التأخر يأتي في سياق نقاش مهني وإداري واسع حول تدبير المؤسسة، في وقت يتطلع فيه عدد من المهنيين إلى أن يتم الحسم في هذا التعيين وفق معايير الكفاءة والاستحقاق والخبرة، كما نصت عليها شروط إعلان المباراة، بعيدًا عن أي اعتبارات قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
كما أفادت المصادر النقابية نفسها بأنها سبق أن أثارت، ضمن بيانات ومراسلات وجهتها إلى الجهات المختصة، مجموعة من الملاحظات المتعلقة بتدبير المؤسسة، من بينها ما يرتبط بتدبير بعض الملفات الإدارية والمالية، وآليات توزيع بعض التعويضات والمنح، وتدبير ملف الأساتذة العرضيين، إضافة إلى ملفات أخرى ترى أنها تستوجب التدقيق والافتحاص. وتبقى هذه المعطيات في حدود ما تضمنته تلك البيانات، بينما يظل التحقق منها وتقييمها من اختصاص الجهات الإدارية والرقابية والقضائية المختصة، عند الاقتضاء.
وفي هذا السياق، يتساءل عدد من الفاعلين المهنيين عن مدى فتح أي افتحاص أو تحقيق إداري بشأن الملاحظات التي أثيرت في البيانات النقابية، معتبرين أن توضيح هذه النقاط من شأنه تعزيز الثقة وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة داخل المؤسسة.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن الصحي أن استمرار شغور منصب المدير، لأزيد من ستة أشهر، قد يؤثر على السير العادي للمؤسسة وعلى تدبير عدد من الملفات الإدارية والأكاديمية، خاصة في ظل الأوراش الإصلاحية التي يعرفها قطاع الصحة، والتي تتطلب استقرارًا في المسؤولية الإدارية.
ويؤكد مهنيون أن طبيعة هذا المنصب تستوجب اختيار مسؤول يتوفر على الكفاءة العلمية والخبرة التدبيرية والقدرة على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والحياد الإداري، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المعهد في تكوين أطر المهن التمريضية وتقنيات الصحة، ودوره في دعم البحث العلمي وتأهيل الموارد البشرية.
كما يرى متابعون أن تزامن تأخر الإعلان عن نتائج التعيين مع صدور بيانات نقابية تتضمن ملاحظات وانتقادات بشأن تدبير المؤسسة يجعل من المفيد إصدار توضيحات رسمية من الجهات المختصة، بما يساهم في تنوير الرأي العام والمهنيين، والحد من التأويلات التي قد تنشأ في غياب معطيات رسمية.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها الجهة المختصة بالحسم في هذا التعيين، وسط تطلع إلى أن يتم اختيار المدير الجديد وفق معايير الاستحقاق والكفاءة والخبرة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، ويساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات العمومية.
وتحتفظ جريدة المغرب العربي بريس بحق نشر أي توضيح أو رد تتوصل به من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أو إدارة المعهد أو أي جهة ورد اسمها في هذا المقال، وفقًا لمقتضيات قانون الصحافة والنشر.

