بقلم: ليلى جاسم
أثار الإعلان عن العودة إلى الساعة القانونية (غرينيتش) ابتداءً من نهاية فصل الصيف ارتياحاً واسعاً لدى شريحة كبيرة من المغاربة الذين ظلوا، على امتداد سنوات، يعبرون عن رفضهم لاعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، معتبرين أنه ينعكس سلباً على نمط حياتهم اليومية، سواء على مستوى الدراسة أو العمل أو التوازن الأسري.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره استجابة لأحد المطالب التي ظلت حاضرة بقوة في النقاش العمومي، حيث سبق أن عبّرت فعاليات مدنية ومهنية وأسر تعليمية عن تحفظاتها بشأن استمرار العمل بالساعة الإضافية، مطالبة بالعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة.
غير أن هذا المستجد أعاد إلى الواجهة تساؤلات أخرى لا تقل أهمية، ترتبط بالوضع المعيشي للمواطنين والقدرة الشرائية للأسر المغربية. فبالرغم من الأثر النفسي الإيجابي الذي خلفه قرار مراجعة التوقيت، فإن التحديات الاقتصادية تظل حاضرة بقوة في الحياة اليومية للمغاربة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط المرتبطة بالنفقات الأساسية.
وتعيش العديد من الأسر على وقع انشغالات مرتبطة بأسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل تحسين القدرة الشرائية في صدارة الأولويات الاجتماعية والاقتصادية. فالمواطن الذي استبشر خيراً بقرار العودة إلى الساعة القانونية، يترقب في المقابل إجراءات ملموسة من شأنها التخفيف من الأعباء المالية وتعزيز الإحساس بالاستقرار الاقتصادي.
ويؤكد عدد من الخبراء أن جودة الحياة لا تقاس فقط بالقرارات التنظيمية والإدارية، مهما بلغت أهميتها، بل تتطلب كذلك سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على تحقيق التوازن بين الدخل ومتطلبات العيش الكريم، بما ينعكس بشكل مباشر على واقع الأسر المغربية.
وبينما طُويت صفحة الجدل المرتبط بالتوقيت، يبدو أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية وتحسين الظروف المعيشية. فكما كان مطلب مراجعة الساعة تعبيراً عن انشغال يومي، فإن مطلب صون جيوب المغاربة يظل أكثر إلحاحاً وأشد ارتباطاً بتفاصيل حياتهم ومستقبلهم.

