من وليلي مروراً بتاونات إلى حب الملوك بصفرو.. لماذا يشعر الإعلام الجهوي أنه خارج حسابات المديرية الجهوية للثقافة؟

من وليلي مروراً بتاونات إلى حب الملوك بصفرو.. لماذا يشعر الإعلام الجهوي أنه خارج حسابات المديرية الجهوية للثقافة؟

بقلم:ذ.مصطفى مجبر

من مهرجان وليلي العريق بمكناس، مروراً بالتظاهرات الثقافية والفنية التي تحتضنها تاونات، وصولاً إلى مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو، يتكرر داخل الأوساط الإعلامية الجهوية والمحلية سؤال يكاد يتحول إلى قناعة راسخة: هل أصبح الإعلام المهني خارج حسابات المديرية الجهوية للثقافة بجهة فاس مكناس؟

السؤال لا يرتبط بمهرجان بعينه، ولا بواقعة معزولة، بقدر ما يعكس شعوراً متنامياً لدى عدد من المقاولات الإعلامية والصحافيين المهنيين الذين ظلوا لسنوات يواكبون الأنشطة الثقافية والفنية بالجهة، ويساهمون في التعريف بها وتسويق صورتها وإبراز إشعاعها داخل المغرب وخارجه.

ففي الوقت الذي تحظى فيه المهرجانات والتظاهرات الثقافية بالدعم المالي واللوجستيكي اللازم لتنظيمها، وتستفيد مختلف الأطراف المتدخلة من عقود وخدمات مؤدى عنها، يظل الإعلام الجهوي مطالباً بالحضور والتغطية والتصوير والتحرير والنشر، مع تحمل مختلف التكاليف المرتبطة بعمله، دون أن يلمس وجود رؤية واضحة تعتبره شريكاً أساسياً في إنجاح هذه التظاهرات.

ولعل ما يثير الانتباه أكثر هو أن الحديث عن دعم الثقافة لا يوازيه أي نقاش جدي حول دعم الإعلام الجهوي والمحلي الذي يشكل الواجهة الأولى للتواصل مع المواطنين. فكيف يمكن الحديث عن إشعاع ثقافي دون إعلام قوي؟ وكيف يمكن لمهرجانات تسعى إلى تحقيق الانتشار الوطني والدولي أن تستغني عن شراكة حقيقية مع المؤسسات الإعلامية المهنية؟

لسنا هنا بصدد المطالبة بالريع أو الامتيازات أو المعاملة التفضيلية، بل بطرح سؤال مشروع حول طبيعة العلاقة التي تربط المديرية الجهوية للثقافة بالإعلام الجهوي. هل تعتبره مجرد وسيلة لنشر البلاغات والصور؟ أم شريكاً استراتيجياً يساهم في بناء الصورة الثقافية للجهة؟

وإذا كانت الوزارة الوصية تتحدث باستمرار عن تثمين الثقافة والتراث والهوية المغربية، فإن من حق الفاعلين الإعلاميين التساؤل عن موقعهم داخل هذه الرؤية، خاصة وأنهم ظلوا لعقود يوثقون الأنشطة الثقافية وينقلونها للرأي العام رغم ضعف الإمكانيات والإكراهات الاقتصادية التي يعيشها القطاع.

غير أن الحقيقة التي ينبغي قولها أيضاً هي أن جزءاً من هذا الوضع تتحمل مسؤوليته بعض المنابر الإعلامية نفسها، التي قبلت لسنوات طويلة منطق التغطية المجانية دون أن تدافع عن قيمة العمل الصحافي أو عن مكانة المؤسسة الإعلامية باعتبارها مقاولة لها التزامات وتكاليف وحقوق.

إن المديرية الجهوية للثقافة بفاس مكناس مطالبة اليوم بفتح حوار حقيقي مع الإعلام الجهوي والمحلي حول سبل بناء شراكة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالدور الذي تقوم به الصحافة المهنية في إنجاح المشاريع الثقافية وإبرازها.

فالإعلام ليس زينة تكميلية للمهرجانات، وليس مجرد كاميرا توثق الأنشطة قبل أن تغادر، بل هو أحد الأعمدة الأساسية التي تمنح هذه التظاهرات حضورها واستمراريتها وتأثيرها داخل المجتمع.

ويبقى السؤال قائماً: إذا كانت الثقافة تجد من يدعمها ويواكبها، فمن يدعم الإعلام الذي ينقلها إلى الناس؟.

الاخبار العاجلة