بقلم :ذ.مصطفى مجبر
أثار إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش بشأن التوجه نحو إلغاء العمل بالساعة الإضافية ردود فعل واسعة، خصوصاً بعد سنوات من الجدل المجتمعي حول هذا القرار الذي ظل محل انتقاد من طرف فئات واسعة من المواطنين.
غير أن ما يطرح اليوم ليس فقط مضمون القرار، بل أيضاً المسار القانوني والمؤسساتي الذي يفترض أن يسلكه قبل أن يصبح نافذاً وملزماً. فإلغاء الساعة الإضافية لا يتم عبر تصريح سياسي أو إعلان إعلامي، بل عبر مرسوم حكومي تتم المصادقة عليه داخل المجلس الحكومي قبل نشره في الجريدة الرسمية.
وفي هذا السياق، جاء تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس الذي تحدث عن “مشروع مرسوم”، وهو توصيف قانوني يعني أن الأمر ما يزال في مرحلة الإعداد ولم يتحول بعد إلى قرار نهائي مكتمل الأركان.
الفرق بين الوعد والقرار قد يبدو بسيطاً في نظر الرأي العام، لكنه جوهري من الناحية المؤسساتية. فالوعد السياسي يعبر عن نية أو توجه، أما القرار فيصبح واقعاً قانونياً بعد استكمال مسطرة المصادقة والنشر.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يطرح بعض المتتبعين تساؤلات حول توقيت الإعلان ومدى ارتباطه بالسياق السياسي العام، خصوصاً أن الحكومة ستدخل تدريجياً مرحلة يغلب عليها تدبير الملفات الجارية والاستعداد للانتخابات، ما يجعل الرأي العام أكثر حساسية تجاه الوعود التي لم تستكمل مسارها القانوني.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بإلغاء الساعة الإضافية من عدمه، بل بمدى قدرة الحكومة على تحويل التصريحات السياسية إلى قرارات رسمية منشورة في الجريدة الرسمية، لأن ما يهم المواطنين في نهاية المطاف ليس ما يُعلن عنه، بل ما يدخل فعلياً حيز التنفيذ.
وبين الوعد السياسي والمرسوم الحكومي تبقى المسافة قصيرة زمنياً، لكنها حاسمة قانونياً. فإلى أن يصدر المرسوم ويُنشر رسمياً، سيظل الإعلان مجرد التزام سياسي ينتظر التفعيل.

