بقلم /// ليلى جاسم
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يعود ملف متضرري زلزال الحوز إلى واجهة النقاش العمومي باعتباره أحد أبرز الملفات الاجتماعية والإنسانية التي ما تزال تفرض حضورها بقوة، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بإعادة الإعمار واستكمال معالجة الملفات العالقة لفائدة الأسر المتضررة.
ورغم الجهود التي بُذلت منذ وقوع الزلزال، فإن عدداً من الأسر لا يزال ينتظر استكمال إجراءات الدعم وإعادة بناء المساكن المتضررة، في وقت تتواصل فيه المطالب بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة وضمان معالجة مختلف العراقيل التي تواجه المستفيدين.
وفي المقابل، برزت خلال الأشهر الماضية تساؤلات متزايدة بشأن مدى سلامة بعض عمليات الاستفادة من الدعم المخصص للمتضررين، خاصة بعد تداول معطيات تفيد باستفادة أشخاص لم تلحق بهم أضرار مباشرة جراء الزلزال، في حين لا تزال ملفات أخرى تنتظر التسوية. وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب بالسيد والي جهة مراكش بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات والكشف عن أي اختلالات محتملة قد تكون شابت عملية توزيع الدعم(اشخاص لا دخل لهم باي تضرر )، خصوصاً بالمناطق التي أثيرت بشأنها شبهات تتعلق بالاستفادة غير المستحقة من الأموال المخصصة للمتضررين.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى أبعاده الاجتماعية والإنسانية، إضافة إلى تأثيره المحتمل على النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، حيث يرتبط بشكل مباشر بقضايا السكن والتنمية المجالية والعدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المنتظر أن يحضر ملف متضرري زلزال الحوز بقوة خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات التشريعية، سواء من خلال مطالب الساكنة والجمعيات المدنية أو عبر البرامج والخطابات السياسية التي ستتناول حصيلة التدخلات المنجزة ومدى نجاحها في الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ويظل استكمال أوراش إعادة الإعمار، وتسوية الملفات العالقة، وضمان الشفافية في تدبير الدعم العمومي، من بين أبرز التحديات المطروحة أمام الجهات المعنية، خاصة وأن الساكنة المتضررة تنتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع تعيد إليها ظروف العيش الطبيعية وتطوي صفحة المعاناة التي خلفتها الكارثة.
وبين مطالب الإنصاف والشفافية، وانتظارات الساكنة، ورهانات المرحلة السياسية المقبلة، يظل ملف متضرري زلزال الحوز أحد أبرز الملفات التي ستفرض نفسها بقوة خلال الفترة القادمة.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الجهات المعنية في إغلاق هذا الملف بشكل نهائي عبر استكمال مختلف الالتزامات المعلنة، أم أن القضايا العالقة وشبهات الاستفادة غير المستحقة من الدعم ستعيده إلى صدارة النقاش العمومي والسياسي مع اقتراب موعد الانتخابات؟

