عمدة فاس والمنابر “المطمئنة”… هل يخيف النقد بعض المسؤولين؟

عمدة فاس والمنابر “المطمئنة”… هل يخيف النقد بعض المسؤولين؟
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

في كل التجارب الديمقراطية التي تحترم أدوار الصحافة والنقد، يُفترض أن يبقى التواصل مع الرأي العام مفتوحاً أمام مختلف المنابر الإعلامية، دون انتقاء أو تفضيل قد يُفهم منه تضييق غير مباشر على الأسئلة المزعجة أو الآراء المنتقدة لتدبير الشأن المحلي.

غير أن المتتبع لعدد من الخرجات الإعلامية لبعض المنتخبين بمدينة فاس، ومن ضمنهم عمدة المدينة، يلاحظ في أحيان كثيرة أن الردود على الانتقادات المتزايدة المرتبطة بتدبير المرافق العمومية وسير المشاريع المحلية، تتم عبر منابر إعلامية محددة، في وقت ترتفع فيه أصوات المعارضة وجزء من المواطنين حول غياب تواصل شامل ومتوازن مع مختلف وسائل الإعلام.

ولأن الرأي العام أصبح أكثر وعياً بدور الإعلام، فإنه يميز اليوم بين منابر تطرح الأسئلة الصعبة وتعكس نبض الشارع، وبين أخرى تُقدم مساحة أقل حدة في طرح الإشكالات المطروحة على أرض الواقع. وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل يتعلق الأمر بخيار تواصلي عادي، أم أن الأسئلة النقدية أصبحت تخلق نوعاً من “الانزعاج السياسي” لدى بعض المسؤولين؟

لا أحد يجادل في حق أي مسؤول في اختيار الطريقة التي يدبر بها تواصله الإعلامي، لكن في المقابل، يظل من حق الصحافة والمواطنين التساؤل حول أسباب تغييب بعض المنابر التي تنقل هموم الشارع بشكل مباشر، خاصة في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بالبنيات التحتية، والنظافة، وتدبير المشاريع الجماعية، ووتيرة الاستجابة لمطالب الساكنة.

إن قوة المسؤول لا تُقاس فقط بقدرته على تقديم الأجوبة في المنابر “المريحة”، بل أيضاً بمدى استعداده لمواجهة الأسئلة المباشرة، حتى تلك التي تحمل طابعاً نقدياً حاداً، لأن الشفافية الحقيقية تُبنى على التعددية في التواصل، وليس على انتقاء المنصات الإعلامية.

وفي هذا السياق، يظل النقاش مفتوحاً حول طبيعة العلاقة بين المنتخبين ووسائل الإعلام، وحول حدود التوازن بين حق التواصل وواجب الشفافية، في وقت تتزايد فيه تساؤلات المواطنين حول واقع تدبير الشأن المحلي بمدينة فاس.

ويبقى السؤال مطروحاً للرأي العام: هل يتعلق الأمر فقط بخيارات تواصلية، أم أن النقد أصبح فعلاً يربك بعض المسؤولين أكثر مما يُنتظر منه أن يُصحح مسار التدبير العمومي؟

الاخبار العاجلة