من ذاكرة الكرة المراكشية.. عبد الصادق الدهاوي ومسيرة وفاء صنعت أجيالًا داخل “COSMAR”

Screenshot
Screenshot

في زمن كانت فيه الرياضة تُمارس بروح التطوع والشغف أكثر من الإمكانيات، وكانت الملاعب الترابية بأحياء مراكش فضاءً لاكتشاف المواهب وصناعة الأحلام، يظل اسم النادي الأولمبي الرياضي المراكشي “COSMAR” حاضرًا في ذاكرة عشاق الكرة المحلية، باعتباره أحد الفضاءات التي احتضنت أجيالًا من الشباب وربّت فيهم قيم الانتماء والانضباط والروح الرياضية.
وتعيد صورة الفريق لسنة 2002 إلى الواجهة مرحلة مميزة من تاريخ الكرة المراكشية، مرحلة كان فيها اللاعبون والمسيرون والمدربون يشتغلون بإمكانات بسيطة، لكن بعزيمة كبيرة وحب صادق للرياضة وللمدينة الحمراء. فقد شكل النادي آنذاك مدرسة حقيقية لتأطير الشباب، وأسهم في بروز عدد من الطاقات الرياضية التي وجدت في كرة القدم متنفسًا ومسارًا للتربية والتكوين.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذه المرحلة، يبرز اسم عبد الصادق الدهاوي، الذي يظهر واقفًا إلى يمين الفريق، كأحد الوجوه الرياضية المعروفة داخل الأحياء الشعبية بمراكش، حيث راكم تجربة طويلة في التأطير والعمل القاعدي، سواء داخل نادي “COSMAR” أو عبر مساهماته مع مجموعة من الفرق المحلية.
ولم يكن عبد الصادق الدهاوي مجرد مدرب تقني، بل اعتبره كثيرون مربّي أجيال وصاحب رسالة تربوية قبل أن تكون رياضية، بالنظر إلى دوره في احتضان الشباب وتوجيههم وغرس قيم الاحترام والانضباط والعمل الجماعي في نفوسهم. كما ظل حاضرًا في مختلف المبادرات الرياضية الشعبية، مؤمنًا بأن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لبناء الإنسان وخدمة المجتمع.
ويستحضر عدد من أبناء مراكش تلك الفترة بكثير من الحنين، لما حملته من روح جماعية وعلاقات إنسانية صادقة بين أبناء الأحياء والفرق الرياضية، في وقت كانت فيه كرة القدم تُمارس بحب كبير بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو البحث عن الأضواء.
إنها صورة تختزل ذاكرة رياضية وإنسانية جميلة، وتعيد الاعتبار لرجالات اشتغلوا في صمت وأسهموا في بناء مشهد رياضي محلي متجذر في قيم الوفاء والعطاء. لذلك تبقى التحية مستحقة لعبد الصادق الدهاوي ولكل من ساهم في صناعة تاريخ الكرة الشعبية بمدينة مراكش، وترك بصمة لا تزال حاضرة في وجدان أجيال كاملة من أبناء المدينة الحمراء.

الاخبار العاجلة