في ظل هيمنة الخطابات التقليدية على مجال التوجيه الدراسي الدولي، برز اسم “Foorsa” كمبادرة شبابية اختارت مساراً مختلفاً داخل المشهد المغربي، لا يقتصر فقط على تقديم خدمات الدراسة بالخارج، بل يتجاوز ذلك نحو بناء تصور جديد للعلاقة الأكاديمية والمهنية بين المغرب والصين.
ما يميز تجربة “فورصة” ليس حجمها فقط، بل دينامية تطورها. فالمشروع الذي انطلق بروح شبابية بسيطة، استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسخ حضوره كمنصة تجمع بين التوجيه الأكاديمي، المواكبة الإدارية، وتسهيل الولوج إلى الجامعات الصينية، مع تقديم محتوى أقرب إلى اهتمامات الجيل الجديد وتطلعاته.
عدد من الطلبة الذين خاضوا تجربة الدراسة في الصين يشيرون إلى أن “Foorsa” ساهمت في سد فراغ واضح داخل سوق التوجيه، خاصة مع تزايد اهتمام الشباب المغربي بالصين كوجهة تعليمية واعدة، سواء في مجالات التكنولوجيا أو الاقتصاد أو ريادة الأعمال.
وفي السنوات الأخيرة، لم تعد الصين تُطرح فقط كخيار دراسي بديل، بل أصبحت فضاءً متكاملاً يجذب آلاف الطلبة الدوليين الباحثين عن فرص جديدة خارج المسارات التقليدية، وهو ما ساهم في رفع الطلب على منصات التوجيه المتخصصة.
ويرى متابعون أن قوة “Foorsa” تكمن في قدرتها على فهم التحولات التي يعرفها الشباب المغربي، خاصة في ما يتعلق بتغير أولوياتهم، حيث باتوا يميلون إلى مؤسسات تقدم حلولاً عملية ومباشرة، بدل الاكتفاء بخطابات عامة أو وعود غير ملموسة.
كما ساهم الحضور الرقمي القوي للمشروع في تسريع انتشاره، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتمد الفريق على محتوى مبسط وقريب من الواقع اليومي للطلبة، ما جعله أكثر تفاعلاً وارتباطاً بجمهوره مقارنة بالأنماط التقليدية في القطاع.
وبينما كانت أغلب الفاعلين في مجال التوجيه يركزون على إجراءات التسجيل والسفر فقط، بدأت “فورصة” في توسيع رؤيتها نحو بناء شبكة علاقات مغربية–صينية أوسع، تشمل مجالات مستقبلية مثل التعاون الأكاديمي، الشراكات الاقتصادية، والتبادل الثقافي، مع طموح لربط الكفاءات المغربية الشابة بفرص واعدة في السوق الآسيوية.
ويرى مهتمون بالعلاقات الدولية أن تنامي الحضور الصيني في المنطقة يفتح المجال أمام مبادرات وسيطة قادرة على بناء جسور بشرية ومعرفية بين البلدين، ما يمنح لمثل هذه المشاريع الشبابية قيمة مضافة تتجاوز بعدها التعليمي المباشر.
ورغم أن “Foorsa” لا تزال في مرحلة النمو، إلا أن بعض المتابعين يعتبرون أن استمرار هذا الزخم قد يؤهلها لتصبح أحد الفاعلين البارزين في مجال التوجيه الدولي بالمغرب، خصوصاً إذا واصلت تطوير نموذجها القائم على القرب من الشباب والمرونة في الاستجابة لتحولات السوق.

