مصطفى مجبر
مرة أخرى، تعود المنطقة الصناعية بمدينة فاس إلى الواجهة، ليس من باب الاستثمار أو الإنتاج، بل من بوابة حريق جديد داخل وحدة صناعية متخصصة في الزيوت النباتية، مساء الجمعة فاتح ماي، قبل أن تتمكن عناصر الوقاية المدنية من السيطرة عليه.
الحادث، الذي خلف خسائر مادية مهمة شملت احتراق ثلاث شاحنات داخل محيط المصنع، يكشف من جديد هشاشة شروط السلامة داخل عدد من الوحدات الصناعية المتواجدة بهذه المنطقة، ويعيد طرح سؤال ظل مؤجلاً لسنوات: كيف تُدار فضاءات صناعية تعود إلى عقود مضت في ظل تحولات صناعية وتشريعية جديدة؟
ورغم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد أسباب الحريق، فإن الحادث يتجاوز في دلالاته مجرد واقعة عرضية، ليضع الأصبع على اختلالات بنيوية تتعلق بتدبير ومراقبة هذه الفضاءات الصناعية القديمة، التي تحتضن أنشطة متعددة دون أن يواكب بعضها الحد الأدنى من شروط السلامة والوقاية.
فالمنطقة الصناعية بفاس، التي يفترض أن تكون رافعة اقتصادية منظمة، تبدو في بعض أجزائها وكأنها تعمل بمنطق “الإرث الصناعي”، حيث تتجاور وحدات إنتاجية مختلفة في غياب واضح لتقييم شامل ودوري لمدى احترام معايير السلامة المهنية، سواء من حيث البنية التحتية أو تجهيزات الوقاية.
هذا الحريق، في عمقه، لا يمكن قراءته كحادث معزول، بل كإشارة إضافية إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير ومراقبة هذه الفضاءات، وفتح نقاش جدي حول مدى جاهزيتها لمواكبة متطلبات الصناعة الحديثة، حماية للأرواح والممتلكات، وضماناً لاستمرارية النشاط الاقتصادي في شروط آمنة ومنظمة.
الصورة تعود إلى الزميلة كود

