مهرجان تملالت يشعل الغضب: الماء أولا… والساكنة ترفض تزيين الأزمة بالاحتفالات .

مهرجان تملالت يشعل الغضب: الماء أولا… والساكنة ترفض تزيين الأزمة بالاحتفالات .

بقلم جليلة بنونة

منذ أن تم تداول إعلان تنظيم مهرجان تملالت منذ ايام على صفحات التواصل الاجتماعي، لم يمر الخبر مرور الكرام، بل فجر موجة من التفاعل الغاضب وسط الساكنة، التي اعتبرت الخطوة منفصلة عن واقعها اليومي المثقل بالأعطاب.

ردود الفعل لم تتجه إلى مضمون البرنامج أو فقراته الفنية، بقدر ما انصبت على التوقيت والسياق. فبالنسبة لعدد واسع من المواطنين، لا يمكن الحديث عن موسم احتفالي في مدينة تعيش على وقع انقطاع متكرر للماء، وتفتقر أحياؤها لأبسط شروط البنية التحتية. وهنا لم يعد النقاش ثقافيا أو فنيا، بل تحول إلى مساءلة صريحة لأولويات التدبير المحلي.

الانتقادات المتداولة تعكس وعيا متزايدا لدى الساكنة بضرورة ربط الإنفاق العمومي بالحاجيات الأساسية. إذ ينظر إلى المهرجانات، في مثل هذا السياق، كوجه من أوجه الكماليات التي لا تستقيم في ظل غياب الضروريات. فلا معنى لمنصات العروض في مدينة يعاني جزء من سكانها للحصول على الماء، ولا جدوى من برمجة فقرات ترفيهية في ظل طرق غير مهيأة وأزقة تغيب عنها أبسط شروط السلامة.

وتتجاوز الملاحظات الجانب الخدماتي لتلامس اختلالات أخرى، من بينها فوضى السوق المحلي وضعف تنظيمه، وغياب فضاءات خضراء قادرة على توفير متنفس حقيقي للساكنة. وهي عناصر يرى فيها المواطنون مؤشرات على خلل أعمق في ترتيب الأولويات.

و في سياق المنطق الاقتصادي ،الأصل من تنظيم مهرجان موسمي ليس فقط الترفيه على الساكنة بل الاسثمار، بحيث كل درهم يستثمر في تنظيم مهرجان يجب أن يقابله أثر مباشر أو غير مباشر على الأنشطة المحلية. انتعاش التجار، حرفيون، أصحاب خدمات، نقل، إيواء، و مطاعم… هذه السلسلة هي التي تمنح للمهرجان معناه التنموي. أما حين تظل هذه الفئات خارج دائرة الاستفادة، أو تقتصر العائدات على فاعلين محدودين، فإن الحديث عن “تنشيط اقتصادي” يصبح مجرد شعار.
النجاح هنا يقاس بمدى قدرة الحدث على خلق فرص عمل مؤقتة، وتحريك السوق المحلي، وفتح آفاق حقيقية للاستثمار، لا بعدد المنصات أو الأسماء الفنية المشاركة.

وبين إعلان المهرجان وردود الفعل التي تلته، تتشكل ملامح نقاش محلي حاد عنوانه الأبرز: أي تنمية تريدها تملالت، وأي ترتيب ينبغي أن يحكم اختياراتها في هذه المرحلة.

الاخبار العاجلة