زيادة المحروقات تعمق صدمة الغلاء في رمضان… والمواطنون يترقبون عيدا مثقلا بالمصاريف

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
زيادة المحروقات تعمق صدمة الغلاء في رمضان… والمواطنون يترقبون عيدا مثقلا بالمصاريف
جليلة بنونة
جليلة بنونة

بقلم جليلة بنونة

لم تكد الأسر المغربية تتكيف مع موجة ارتفاع الأسعار التي رافقت الأيام الأولى من شهر رمضان، حتى فوجئت بزيادة جديدة في أسعار المحروقات دخلت حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليل الأحد 16 مارس، حيث ارتفع ثمن الوقود بحوالي درهمين للتر الواحد، في خطوة زادت من حدة القلق بشأن كلفة المعيشة في الأسابيع المقبلة.

هذه الزيادة جاءت بعد نحو 16 يوما من بداية رمضان الذي عرف بدوره ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي جعل كثيرا من المواطنين يشعرون بأن الضغوط المعيشية لا تزال تتفاقم رغم الإجراءات الرقابية التي أعلنت عنها السلطات قبل حلول الشهر الفضيل.

فقد كانت الحكومة قد أطلقت، منذ شهر شعبان، حملات استباقية لمراقبة الأسواق بهدف ضبط الأسعار ومحاربة المضاربة وضمان وفرة المنتجات الأساسية خلال رمضان. وبحسب معطيات رسمية، نفذت مصالح المراقبة التابعة لوزارة الداخلية 43 ألفا و412 عملية تفتيش ما بين فاتح شعبان و6 رمضان، أسفرت عن تسجيل 4 آلاف و38 مخالفة في الأسواق.

كما تم توجيه 1,101 إنذار رسمي للمخالفين، وإحالة 2,937 محضرا على المحاكم المختصة، فضلا عن حجز وإتلاف نحو 273 طنا من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك أو غير المطابقة للمعايير. غير أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تمنع استمرار الشعور بالغلاء في الأسواق.

وفي خضم هذا السياق، جاءت الزيادة في أسعار المحروقات لتثير مزيدا من المخاوف بشأن انعكاساتها على أسعار النقل والمواد الاستهلاكية. فبحسب معطيات مهنية، تقرر رفع سعر البنزين بنحو 1,44 درهما للتر، إضافة إلى زيادة تقارب درهمين في لتر الغازوال، وهي زيادات يقول مهنيون إن محطات الوقود لا تتحكم فيها، بل تطبق فقط النشرات التي تصدرها الشركات الموزعة.
ويربط متتبعون هذه الزيادات بالتوترات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي، خاصة في ظل اضطرابات في بعض الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من احتمال اقتراب سعر النفط من 100 دولار للبرميل إذا استمرت هذه الاضطرابات.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، يخشى كثير من المواطنين أن تنعكس هذه الزيادة سريعا على أسعار النقل والسلع، ما قد يعمق الضغط على القدرة الشرائية في مرحلة حساسة من السنة.
فبعد شهر رمضان الذي يثقل ميزانيات الأسر بطبيعته، يلوح في الأفق موسم عيد الفطر بما يحمله من مصاريف إضافية تتعلق بالملابس والزيارات العائلية والتنقلات، وهو ما يزيد من مخاوف المواطنين من اتساع الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة اليومية.

ورغم التفاؤل الذي خلفته التساقطات المطرية الأخيرة بإمكانية تحسن الموسم الفلاحي وانعكاسه إيجابا على الأسعار في المستقبل، فإن الواقع المعيشي خلال هذه الفترة يضع الأسر المغربية أمام معادلة صعبة: تدبير مصاريف رمضان، والاستعداد لعيد الفطر، في ظل موجة غلاء لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق.

الاخبار العاجلة