عندما يتحول الخبر إلى فرصة للربح… هل يُعقل أن تُغلق محطات الوقود أبوابها كلما سمع أصحابها بزيادة مرتقبة في الأسعار؟

عندما يتحول الخبر إلى فرصة للربح… هل يُعقل أن تُغلق محطات الوقود أبوابها كلما سمع أصحابها بزيادة مرتقبة في الأسعار؟
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم : مصطفى مجبر

في كل مرة يُتداول فيها خبر عن زيادة محتملة في أسعار المحروقات بالمغرب، يتكرر المشهد نفسه تقريبًا: محطات وقود تُغلق أبوابها فجأة، وموظفون يبررون الأمر بعبارة واحدة جاهزة: “الوقود نفد”. لكن الغريب أن هذا “النفاد المفاجئ” يحدث غالبًا قبل ساعات قليلة فقط من دخول الزيادة الجديدة حيّز التنفيذ.

هذا السلوك الذي يصفه كثير من المواطنين بـ الجشع التجاري يثير أكثر من علامة استفهام. فكيف يمكن لمحطات الوقود أن تنفد مخزوناتها دفعة واحدة في توقيت متزامن؟ ولماذا لا تظهر هذه الأزمة إلا عند الحديث عن زيادة مرتقبة في الأسعار؟

النتيجة في النهاية يدفع ثمنها المواطن البسيط، الذي يجد نفسه مجبرًا على البحث لساعات عن محطة مفتوحة، أو ينتظر حتى تطبيق الزيادة الجديدة ليشتري الوقود بسعر أعلى. وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه: هل يتعلق الأمر فعلًا بنفاد المخزون، أم أنه شكل من أشكال المضاربة غير المعلنة؟

الأخطر من ذلك هو أن مثل هذه الممارسات تمر في كثير من الأحيان دون مساءلة واضحة أو إجراءات رادعة، رغم تأثيرها المباشر على السوق وعلى ثقة المستهلك. فأسعار المحروقات أصلًا تُعد من الملفات الحساسة التي تمس القدرة الشرائية للمواطنين، وأي تلاعب أو استغلال للظرفيات يزيد من شعور الاحتقان وفقدان الثقة.

إن ضمان شفافية توزيع المحروقات ومراقبة سلوك بعض الفاعلين في القطاع لم يعد مجرد مطلب شعبي، بل ضرورة اقتصادية وأخلاقية. فالسوق الحرة لا تعني ترك المجال للمضاربة أو الاحتكار الظرفي، بل تقوم أساسًا على المنافسة الشريفة واحترام المستهلك.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: من يحمي المواطن من جشع بعض أصحاب محطات الوقود عندما تتحول الزيادات المرتقبة إلى فرصة لتحقيق أرباح إضافية على حساب الجميع؟

الاخبار العاجلة