الأحزاب في قاعات الاجتماعات… والمغاربة في مواجهة السيول

الأحزاب في قاعات الاجتماعات… والمغاربة في مواجهة السيول
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر -المغرب العربي بريس

بينما تعيش القصر الكبير ومدن أخرى على وقع فيضانات واضطرابات جوية تهدد السلامة العامة، تصرّ بعض الأحزاب السياسية على مواصلة لقاءات تنظيمية مكثفة لا يمكن فهمها إلا في سياق حملة انتخابية سابقة لأوانها، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول ترتيب الأولويات.

في زمن الطوارئ، كان المنتظر تعليق الحسابات الضيقة، وتأجيل الاستعراض التنظيمي، والانخراط الفعلي في ما يعيشه المواطن من خوف وقلق وترقب لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة. لكن الواقع يكشف مفارقة صادمة: سيول في الشوارع… وخطابات في القاعات.

إن ما يقع اليوم ليس مجرد سوء تقدير للظرف، بل يعكس انفصالًا مقلقًا بين العمل الحزبي والواقع الاجتماعي، وكأن الكوارث الطبيعية لا تستدعي موقفًا سياسيًا واضحًا، ولا تفرض إعادة توجيه الجهد نحو الدعم والتضامن والمواكبة.

المغاربة لا ينتظرون صور الاجتماعات ولا بيانات التجييش المبكر، بل ينتظرون مواقف مسؤولة، وحضورًا حقيقيًا زمن الأزمات. فالتنظيم يمكن أن ينتظر، أما سلامة الناس فلا تحتمل التأجيل.

وفي النهاية، ستبقى الذاكرة الجماعية شاهدة:
من اختار أن يكون إلى جانب المواطنين في لحظة حرجة،
ومن فضّل أن يسبق الزمن الانتخابي على حساب الزمن الإنساني.

الاخبار العاجلة