
مصطفى مجبر-المغرب العربي بريس
لم يعد ما يعيشه سكان جهة فاس–مكناس مجرد تعثر تنموي عابر، بل تحوّل إلى فشل جهوي واضح المعالم، تتحمل مسؤوليته نخبة سياسية اختارت الهروب إلى الخارج بدل مواجهة واقع التهميش والفقر الذي يطحن مدن الجهة وقراها. مجلس جهة فاس–مكناس يواصل اعتماد سياسة ” أنا نسافر المهم نتمتع “وترك الساكنة تواجه العزلة، الهشاشة، وسوء البنية التحتية دون حلول حقيقية.
في الوقت الذي تتهاوى فيه الطرق والمسالك القروية، وتُحاصر القرى بالثلوج، وتتعطل حياة التلاميذ والمرضى، يفضّل مسؤولو الجهة صرف الملايير في معارض وجولات خارج الوطن، تحت يافطة “الترويج” و“الانفتاح”، بينما الواقع المحلي يصرخ بالإهمال. أي منطق هذا الذي يجعل سياحة المعارض أولوية، وفك العزلة والتنمية الأساسية مجرد شعارات مؤجلة؟
رحلات بعض ممثلي جهة فاس–مكناس إلى عُمان ليست سوى عنوان صارخ لسوء ترتيب الأولويات. أموال طائلة صُرفت على التنقل والإقامة والتمثيل الشكلي، كان يمكن أن تُنقذ طرقًا قروية، أو تُجهّز مدارس معزولة، أو تُحسّن مسالك حيوية تحولت مع أول تساقط للثلوج إلى مصائد للساكنة. البرد القارس لم يكشف فقط هشاشة البنية التحتية، بل فضح غياب الرؤية والمسؤولية لدى من يفترض فيهم تدبير الشأن الجهوي.

الأخطر من ذلك، أن مجلس الجهة اختار الفرجة من الخارج بدل النزول إلى الميدان. لا زيارات عاجلة للقرى المحاصَرة، لا قرارات استثنائية، لا تعبئة حقيقية للإمكانيات. فقط بلاغات عامة، وصور سفر، ووعود تُستهلك إعلاميًا دون أثر ملموس على الأرض.
إن ما يجري بجهة فاس–مكناس ليس قدرًا، بل نتيجة سياسات فاشلة ونخبة مدبرة منفصلة عن الواقع، تُراكم الامتيازات وتُبدد المال العام، بينما تترك الساكنة تغرق في الإقصاء والتهميش. جهة تُدار بعقلية المعارض لا بعقلية التنمية، وبمنطق الواجهة لا بمنطق العدالة المجالية.
إلى متى سيظل مجلس جهة فاس–مكناس يُقدّم السفر على الكرامة، والمعارض على المسالك، والصور على الحلول؟
سؤال تطرحه الساكنة اليوم بمرارة وتنتظر جوابًا بالفعل لا بالكلام.

