نواب الغرفة الأولى والثانية بفاس: تمثيل معطوب ومسؤولية ضائعة

فاس لا تحتاج ممثلين للواجهة، بل نوابًا يُقلقون، يُحرجون، ويُحاسبون باسمها وغير ذلك… مجرد عبث سياسي باسم التمثيل.

نواب الغرفة الأولى والثانية بفاس: تمثيل معطوب ومسؤولية ضائعة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر -المغرب العربي بريس
ما تعيشه مدينة فاس اليوم ليس نتيجة الصدفة ولا ظرفًا عابرًا، بل حصيلة مباشرة لتمثيل سياسي معطوب داخل البرلمان، بشقّيه: الغرفة الأولى والغرفة الثانية.

فمدينة بحجم فاس لا يمكن أن تُدار قضاياها بهذا القدر من اللامبالاة والصمت، ولا أن يُترك مصيرها بين أيدي نواب اختاروا الغياب بدل المواجهة.

نواب فاس في الغرفة الأولى كما في الغرفة الثانية فشلوا في الارتقاء إلى مستوى الثقة التي منحها لهم المواطنون.
لا تشريع يحمل بصمة المدينة، لا رقابة حقيقية تزعج الحكومة، ولا مواقف سياسية واضحة تُسجَّل لهم في ملفات حارقة تمسّ الحياة اليومية للفاسيين. حضور باهت داخل المؤسسة التشريعية، وغياب فاضح حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الحقوق الأساسية.

النيابة البرلمانية تحوّلت، عند عدد منهم، إلى وظيفة شكلية تُستعمل للتلميع الشخصي وتقوية الموقع الاجتماعي، لا إلى أداة دستورية للمساءلة والمحاسبة. صور داخل قبة البرلمان، مشاركات عابرة في لجان، وتصريحات بلا أثر… هذا ليس عملاً نيابيًا، بل تفريغ خطير للديمقراطية من مضمونها.

الأكثر استفزازًا أن بعض نواب الغرفتين لا يظهرون إلا في أنشطة جمعوية تدور في فلكهم، تُوظَّف كواجهات سياسية ناعمة، يتم فيها استعراض “القرب من المواطن”، بينما الواقع يكشف قطيعة تامة مع هموم الساكنة ومع الملفات الثقيلة التي تنزفها فاس يوميًا.

فاس تُهمَّش، اختلالاتها تتفاقم، وملفاتها تُرحَّل من سنة إلى أخرى، في مقابل صمت نوابيها، صمت لا يمكن وصفه إلا بكونه تخليًا عن الدور الدستوري. فمن لا يملك الجرأة على مساءلة الحكومة، ولا القدرة على الاصطدام دفاعًا عن مدينته، لا يستحق أن يحمل صفة نائب.

اليوم، لم يعد النقاش حول النوايا، بل حول الحصيلة والمساءلة.
نواب الغرفة الأولى والثانية مطالبون بتقديم حساب حقيقي للرأي العام الفاسي: ماذا قدمتم؟ ماذا دافعتم عنه؟ وأين كنتم حين كانت المدينة تحتاج صوتكم؟

فاس لا تحتاج ممثلين للواجهة، بل نوابًا يُقلقون، يُحرجون، ويُحاسبون باسمها وغير ذلك… مجرد عبث سياسي باسم التمثيل.

الاخبار العاجلة