رغم قساوة الطقس وتساقط الثلوج بكثافة، شهد دوار تيزكي، أحد دواوير جماعة أزكور التابعة لـ دائرة أمزميز بـ إقليم الحوز، زيارة ميدانية يوم الأحد 18 يناير 2026، أعادت إلى الواجهة الوضع الإنساني المقلق الذي تعيشه الساكنة بعد مرور سنتين ونصف على زلزال الأطلس الكبير.
الزيارة كشفت أن آثار الفاجعة ما تزال حاضرة بقوة، ليس فقط في الذاكرة الجماعية، بل في تفاصيل الحياة اليومية للسكان، حيث لم يتم إلى حدود اليوم الشروع الفعلي في إعادة إعمار المساكن التي دمرها الزلزال بشكل كلي. فبالدوار، لم تُوضع “ياجورة” واحدة في مسار البناء، بينما تعيش قرابة 50 أسرة في ظروف قاسية داخل دور من الصفيح وخيام متلاشية، لا تقاوم البرد ولا تحمي من الثلوج، في ظل انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ونقص حاد في وسائل التدفئة، وانعدام شبه كلي للخدمات الاجتماعية الأساسية.
ويزداد الوضع تعقيدًا مع انهيار المدرسة الوحيدة بالدوار، المشيدة بالبناء المفكك، بعدما أسقطتها الرياح القوية خلال الأسبوعين الأخيرين. ورغم إعادة بنائها من طرف إحدى الجمعيات بنفس الطريقة الهشة، فإن ذلك يطرح علامات استفهام حول معايير السلامة وجودة التدخلات، خاصة في منطقة جبلية تعرف تقلبات مناخية حادة.
كما عبّرت الساكنة عن استيائها من حرمان عدد من الأسر من التعويضات، رغم محدوديتها، ما عمّق الإحساس بالحيف والإقصاء. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حوالي 18 أسرة لا تزال خارج لوائح الاستفادة، في وقت تستمر فيه أشغال اللجان التقنية دون الحسم النهائي، مع غياب التراخيص اللازمة لبدء عملية البناء، ما يُطيل أمد المعاناة.
الزيارة جاءت في إطار مبادرة تضامنية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، إلى جانب فعاليات مدنية، بهدف تقديم دعم ملموس ومؤازرة إنسانية لساكنة الدوار. وقد حظيت المبادرة بترحيب واسع من طرف السكان، الذين رأوا فيها التفاتة تضامنية في زمن الانتظار الطويل.
واقع دوار تيزكي لا يُعد حالة معزولة، بل يعكس صورة أوسع لمعاناة عدد من المناطق المتضررة من زلزال الأطلس الكبير، حيث تتقاطع هشاشة البنية التحتية مع بطء مساطر الإعمار، في تناقض صارخ مع الخطابات الرسمية المتفائلة. وبين برد قارس وانتظار مفتوح، تبقى ساكنة الدوار معلّقة الأمل في تدخل عاجل وجاد يضع حدًا لمعاناة إنسانية لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل.


