فاجعة فاس تُعرّي “بيع الهوى”.. التحقيقات تكشف خيوط التواطؤ وتضع أعوان سلطة ومنتخبين تحت المجهر

فاجعة فاس تُعرّي “بيع الهوى”.. التحقيقات تكشف خيوط التواطؤ وتضع أعوان سلطة ومنتخبين تحت المجهر

مصطفى مجبر // المغرب العربي بريس

تتواصل بمدينة فاس التحقيقات القضائية والأمنية في واحدة من أخطر الكوارث الحضرية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة بعد انهيار بنايتين سكنيتين بحي المستقبل التابع للمنطقة الحضرية المسيرة وهي الفاجعة التي خلّفت 22 قتيلاً و16 مصاباً في وضعيات حرجة وسط صدمة اجتماعية واسعة وتساؤلات حارقة حول المسؤوليات.

ووفق معطيات متطابقة فإن مسار البحث الذي تباشره المصالح المختصة بتعليمات مباشرة من النيابة العامة عرف خلال الأسابيع الأخيرة منعطفاً لافتاً بعدما جرى توسيع دائرة الاستماع لتشمل أعوان سلطة ومسؤولين محليين على خلفية شبهات تتعلق بالتغاضي عن خروقات تعميرية خطيرة وفي مقدمتها ظاهرة “بيع الأسطح” أو ما يُعرف شعبياً بـ“بيع الهوى” التي سبق لجريدة المغرب العربي بريس أن نبهت إلى خطورتها في تقارير سابقة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن البنايتين المنهارتين خضعتا لتعديلات غير قانونية شملت تشييد طوابق إضافية فوق الأسطح دون أي ترخيص، في إطار معاملات تفويت مشبوهة شجعت على البناء العشوائي واستغلال الملك المشترك خارج الضوابط القانونية ما أدى إلى إضعاف البنية الهندسية للمباني وتعريض قاطنيها لمخاطر مميتة.

ولم تتوقف التحقيقات عند أعوان السلطة، بل امتدت لتشمل منتخبين محليين وتقنيين من مهندسين وكتاب عموميين إضافة إلى محامين، يُشتبه في تورط بعضهم في توثيق أو تسهيل عقود غير قانونية خاصة تلك المرتبطة بتجزئة الملكيات وبيع الأسطح في خرق سافر لقوانين التعمير والتنظيم الحضري.

وفي السياق ذاته أنجز مكتب دراسات مختص خبرة تقنية دقيقة همّت الجوانب البنيوية والهندسية للبنايتين مع تحليل أسباب الانهيار، سواء المرتبطة بجودة الأشغال أو بالتغييرات التي طالت المبنيين خارج أي مراقبة تقنية.
وتهدف هذه الخبرة إلى تحديد مكامن الخلل بدقة وربطها بمدى احترام النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لقطاع التعمير.

وتُراهن الجهات المعنية على خلاصات الخبرة التقنية إلى جانب نتائج البحث القضائي من أجل ترتيب المسؤوليات الإدارية والتقنية والقانونية، والكشف عن حقيقة شبكة التجاوزات التي حولت “بيع الهوى” من ممارسة غير قانونية مسكوت عنها إلى قنبلة عمرانية أودت بحياة أبرياء في انتظار قرارات حاسمة تعيد الاعتبار لسيادة القانون وتحمي أرواح المواطنين.

الاخبار العاجلة