دخلت وزارة الداخلية المغربية مرحلة تشدد قصوى بعد أن عرّت التساقطات المطرية الأخيرة اختلالات صادمة في عدد من المشاريع العمومية كان يُفترض أنها أنجزت وفق أعلى المعايير التقنية. أمطار موسمية عادية كانت كافية لكشف هشاشة طرق ومنشآت حديثة العهد، ما دفع ولاة الجهات إلى توجيه تعليمات صارمة لعمال الأقاليم لتسريع عمل لجان اليقظة والتتبع، وفتح ملفات أوراش باتت محاطة بعلامات استفهام ثقيلة.
مصادر مطلعة تؤكد أن ما يجري اليوم داخل وزارة الداخلية يتجاوز مجرد تتبع ظرفي للأحوال الجوية ليدخل في إطار افتحاص ميداني واسع يستهدف مشاريع جارية ومنتهية على حد سواء بعد سقوط أقنعة “الجودة الورقية” التي لا تصمد أمام أول اختبار ميداني.
انهيارات وتشققات وانجرافات في طرق حديثة الإنجاز أعادت إلى الواجهة سؤال احترام دفاتر التحملات وجودة المواد المستعملة ودور مكاتب الدراسات والمراقبة التي يفترض أنها صادقت على الأشغال.
وتقود المفتشية العامة للإدارة الترابية هذا الورش الرقابي الثقيل واضعة نصب أعينها مساطر إبرام الصفقات العمومية وسندات الطلب بعدد من الجماعات الترابية والمقاطعات.
التقارير الأولية لا تخلو من شبهات خطيرة تتحدث عن تواطؤ محتمل بين منتخبين ومقاولين لتمرير صفقات “مفصلة على المقاس”، مقابل امتيازات وعمولات غير مشروعة إلى جانب ضغوط مورست لفرض التعامل مع مقاولات محسوبة على دوائر نفوذ معروفة.
وتعتمد لجان التفتيش على تقارير ميدانية دقيقة رفعتها السلطات المحلية، من قياد وباشوات لرسم خريطة تدخل شاملة تمهيداً لحلول لجان مركزية ستُدقق في محاضر التسلم المؤقت والنهائي التي تحولت في حالات عديدة إلى ثغرة قانونية استُعملت للتغطية على عيوب تقنية جسيمة في الطرق والقناطر وشبكات التطهير السائل.
وتكشف معطيات متقاطعة أن التسرع في توقيع محاضر التسلم دون التحقق الفعلي من جودة الأشغال فوت على الجماعات حقوقاً قانونية أساسية وسمح بتمرير اختلالات كلفت المال العام ملايين الدراهم دون إمكانية إلزام المقاولين بالإصلاح خارج آجال الضمان.
وزارة الداخلية التي ترفع اليوم منسوب الرقابة والمساءلة لا تخفي توجهها نحو ترتيب جزاءات صارمة في حق المتورطين قد تصل إلى العزل والمتابعة القضائية كلما ثبت تبديد المال العام أو الإخلال بالأمانة في تدبير مشاريع البنيات التحتية، في رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من المحاسبة في مشاريع “تذوب مع أول مطر” يقترب من نهايته

