يونس لكحل
مع كل اقتراب للاستحقاقات الانتخابية، يتكرر نفس السيناريو الممل : حملات تشويه ممنهجة تستهدف محمد السلاسي، السياسي المسؤول والإنسان المتزن، الذي يقود العمل الحزبي بإقليم تاونات ضمن حزب التجمع الوطني للأحرار، بحنكة سياسية، وذكاء توافقي، ونهج إنساني أخلاقي نادر في المشهد السياسي .
هذه الهجمات، التي تنطلق عادة من صفحات وهمية لا تُخفي نواياها الحقيقية. فبعض من الفاشلين سياسياً ، ما إن يبدأ العد العكسي للاستحقاقات، حتى يدخلوا في سباق محموم نحو إيجاد موطئ قدم في المشهد، عبر البحث عن “دكاكين سياسية” تُلبي طموحاتهم الشخصية، لا غير. ولأنهم يعلمون جيداً أن محمد السلاسي يشكّل رقماً صعباً في أي تنسيق سياسي جاد ومتين، يبدأون بمحاولة ضرب صورته، في محاولة يائسة لإرباك أي مشهد تنسيقي قد يتشكل، أو للتأثير على منهجية العمل السياسي التي يتم التحضير لها لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
والحقيقة الواضحة أن هذه التحركات لا تعكس سوى ضعفاً وارتباكاً سياسياً لدى فئة لا تملك لا قاعدة شعبية، ولا مشروعية أخلاقية، ولا تصوراً تنموياً، فتحاول لفت الانتباه بهجمات على السلاسي تحت شعار: ” ها نحن هنا “. لكنها تظل مجرد جعجعة بلا طحين، لأن الساحة السياسية اليوم لم تعد تُخدع بالصوت العالي ولا بالشعارات الفارغة والفبركات الفاضية .
ففي عمق المشهد السياسي بإقليم تاونات وجهة فاس مكناس عموما ، ومع كل اقتراب للاستحقاقات الانتخابية، تطفو على السطح تحركات هجومية مشبوهة قد تستهدف المزيد من السياسيين وليس السلاسي وحده ، مصدرها محرضين من وراء ستار، لكنها وجوه مألوفة ومعروفة ان تم مراقبة المشهد السياسي بقليل من التمعن ، وهي وجوه تُعرف أكثر بفشلها السياسي المزمن من أي إنجاز أو مصداقية. هذه التحركات لا تأتي من فراغ، بل تُعد بمثابة محاولة مكشوفة ويائسة لإيجاد موطئ قدم في المشهد السياسي القادم ، عبر ركوب موجة الهجوم على محمد السلاسي، الذي أضحى منذ سنوات بفعل حضوره الفعلي وواقعيته السياسية، حجرة عثرة أمام تجار السياسة والباحثين عن تحقيق مصالحهم الشخصية عبر امتهان السياسة كواجهة …
والتحليل الدقيق لهذه الظاهرة يكشف أن هذه الهجمات ليست سوى تكتيك بديل لفئة لا تملك أدوات المنافسة الشريفة، ولا قاعدة اجتماعية حقيقية ولا مصداقية . بل ويدركون جيداً أنهم لا يملكون القوة التنظيمية ولا الشرعية الشعبية، لذلك يتوجهون نحو ما يحسنونه : الفبركة، التضليل، والكذب الممنهج المغلّف بالحقد ، ظنًّا منهم أن ذلك قد يُربك أو يؤثر على توازن السلاسي أو يعيد ترتيب أوراق المشهد لصالحهم…
لكن الواقع الحقيقي يفرض معادلة مختلفة : محمد السلاسي ليس مجرد سياسي يشتغل من موقع حزبي، بل شخصية حاضرة على الأرض، عبر تواصله، تواضعه، وتفاعله مع قضايا الناس بخلق وتربية ولاد ناس . وبالتالي، فإن محاولات التأثير على صورته لا تخرج عن كونها ردود أفعال نفسية إنهزامية بئيسة لمن لفظهم الشارع، ورفضتهم صناديق الاقتراع مراراً .
وهؤلاء يتوهمون أن الضجيج الرقمي قد يصنع لهم مكانة، لكنهم ينسون أن المشهد السياسي الحقيقي يُبنى بالفعل، لا بالصراخ والكذب . كما يغفلون أن الرأي العام أصبح أكثر وعياً من أن ينخدع بتدوينات مشبوهة أو حملات ممنهجة مصدرها واضح ومكشوف.
والرسالة التي يبدو أن هؤلاء لم يفهموها بعد، هي أن محمد السلاسي لا يقف عند ردود الأفعال، بل يشتغل ضمن مشروع سياسي واضح، مبني على التوافق والتعاون مع الجميع لخدمة الصالح العام بدون إصطفاف حزبي متغطرس وبعيد كل البعد عن المساومات، وهذا ما يُرعب أولئك الذين لا يعيشون إلا في مستنقعات الضجيج والابتزاز السياسي …

