تعثر تصميم التهيئة بجماعة سعادة مراكش … خلافات تعمق أزمة عمرانية وتأخر يرهق الساكنة والمستثمرين.

تعثر تصميم التهيئة بجماعة سعادة مراكش … خلافات تعمق أزمة عمرانية وتأخر يرهق الساكنة والمستثمرين.

جليلة بنونة

يتواصل الجدل بين ولاية مراكش وجماعة سعادة حول مشروع تصميم التهيئة الذي ما يزال حبيس المساطر الإدارية، في وقت تتزايد فيه حاجة المنطقة إلى رؤية عمرانية واضحة تضع حدا لحالة الترقب التي يعيشها السكان والمستثمرون على حد سواء. فبينما ترى الجماعة أن المصادقة على التصميم تشكل المدخل الأساسي لإطلاق دينامية تنموية جديدة، تحذر الولاية من مخاطر التوسع العمراني غير المدروس وما قد يرافقه من فوضى عمرانية.

في موقفها، تؤكد جماعة سعادة أن تصميم التهيئة يمثل حجر الزاوية لإعادة ترتيب المجال العمراني وتوجيه النمو بطريقة منظمة، معتبرة أن وجود إطار قانوني واضح كفيل بجذب الاستثمار وتوفير بنية حضرية ملائمة للساكنة. وتشدد على أن التأخر في اعتماد الوثيقة يعرقل برامج التنمية ويؤثر على جودة العيش داخل الجماعة.

في المقابل، تتشبث ولاية مراكش بضرورة ضبط وتدقيق المشروع قبل المصادقة عليه، مشيرة إلى أن بعض المقترحات الحالية قد تفتح الباب أمام توسع غير مضبوط يعمق ظاهرة البناء العشوائي. وتعتبر الولاية أن أي رؤية عمرانية يجب أن تبنى على دراسات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التوازنات البيئية، والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية، والانسجام مع توجهات المخطط الجهوي لإعداد التراب.

ولا تتوقف الإشكالات عند حدود الخلاف التقني، بل تمتد إلى تعقيدات إدارية مرتبطة بتعدد المتدخلين وتباين مصالحهم. فالمشروع يحتاج إلى توافق شامل بين الجماعة والولاية وباقي المصالح المعنية، إضافة إلى التأكد من مطابقته للمخطط الجهوي قبل المرور إلى مرحلة المصادقة النهائية. هذا التعقيد يجعل كل خطوة محفوفة بالتأجيل والمراجعات المتكررة.

أما على أرض الواقع، فغياب تصميم تهيئة مصادق عليه يترك أثرا مباشرا على حياة المواطنين. تتوسع التجزئات غير المهيكلة، وتتدهور البنية التحتية من طرق متهالكة وشبكات صرف صحي غير كافية، في وقت يتراجع فيه مستوى الخدمات الأساسية. ومع كل تأخر جديد، تشعر الساكنة أنها عالقة في “حلقة انتظار” مفتوحة لا نهاية واضحة لها.

المستثمرون كذلك ليسوا في وضع أفضل. حالة الغموض حول مستقبل المنطقة أدت إلى توقف مشاريع كانت قادرة على خلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية، فيما جمدت مشاريع أخرى إلى حين اتضاح الرؤية. هذا التعثر ينعكس على جاذبية الجماعة ويقلص فرص انتعاش اقتصادي كان منتظرا منذ سنوات.

في ظل هذا الوضع، يجد الملف نفسه عند مفترق طرق: فإما تسريع وتيرة التوافق بين مختلف الأطراف لإخراج تصميم التهيئة إلى الوجود، أو استمرار حالة الجمود التي تستهلك وقت الساكنة وطاقتها، وتكبل آفاق التنمية داخل جماعة سعادة.

الاخبار العاجلة