اتهامات خطيرة تؤجج الجدل حول التحكيم في البطولة الاحترافية المغربية
دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في تحقيقات حول الاتهامات الموجهة من مكونات اتحاد تواركة إلى مدير المديرية الوطنية للتحكيم، رضوان جيد، بشأن وجود شبهة توجيه القرارات المتعلقة بحكام تقنية الفيديو المساعد (VAR) عبر اتصالات هاتفية أثناء إحدى مباريات البطولة الاحترافية.
أفادت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة استمعت إلى رضوان جيد، الذي قدم هاتفه الشخصي لإخضاعه للخبرة التقنية في إطار تحقيقات تتعلق بالادعاءات التي أطلقها عبد الواحد زمراط، مدرب اتحاد تواركة. وقد صرح زمراط بوجود تواصل هاتفي مباشر بين جيد وحكام تقنية الفيديو خلال المباراة.
تأتي هذه الخطوات بعد سلسلة من جلسات التحقيق التي شملت زمراط، حارس مرمى الفريق عبد الرحمان الحواصلي، والمسؤول الإداري للنادي عبدو الخنفاري. وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا بعد تصريحات زمراط عقب مباراة فريقه ضد نهضة الزمامرة، حيث أشار إلى أن غرفة VAR قد تدخلت لتوجيه الحكم بشأن قرار ضربة جزاء لطالما اعتبرها الفريق واضحة.
رد رضوان جيد على هذه الاتهامات بقوة، مؤكدًا استعداده التام للمحاسبة إذا ثبت وجود أي تدخل له في القرارات التحكيمية. وصرح: “أنا مستعد للعقاب إن ثبت أنني تدخلت عبر اتصالات هاتفية، ومستعد لوضع هاتفي وهاتف جميع الحكام الذين أداروا المباراة تحت تصرف الشرطة.”
من ناحية أخرى، أشار عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية الاحترافية، إلى أن زمراط تحدث عن وجود اتصال مباشر بين الحكم ومدير التحكيم خلال المباراة. وأكد بلقشور أن أي شكل من أشكال التدخل أثناء المباراة “يهدد استقلالية الحكم”، وأكد ضرورة أن تبقى أي إرشادات تقنية خارج زمن المباراة. ونتيجة لذلك، قام بتكليف محاميه الخاص برفع شكاية رسمية وطلب فتح تحقيق شامل لدى السلطات الأمنية والقضائية، يتضمن فحص الهاتف الذي يُزعم أنه يحتوي على بيانات متعلقة بالتحكيم.
تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه البطولة الاحترافية موجة متزايدة من الاحتجاجات التي تتعلق بأداء التحكيم. فقد أبدى فريق أولمبيك آسفي أيضًا استياءه من الطاقم التحكيمي الذي أدار مباراته ضد الوداد الرياضي، مشددًا على أن هناك قرارات تحكيمية “مثار جدل” وغياب غير مبرر لتقنية VAR في لحظات حاسمة أثرت على مجريات المباراة ونتيجتها.
في سياق متصل، أعلنت الحكمة الدولية بشرى كربوبي اعتزالها التحكيم نهائيًا بعد ربع قرن من العمل، مما يرفع من حدة النقاش حول الأزمة الحالية في التحكيم بالمغرب. وقد كشفت كربوبي، التي فازت بلقب أفضل حكمة في إفريقيا لعام 2024، في رسالتها عن ممارسات داخل مديرية التحكيم كانت عائقًا أمام مسيرتها المهنية.
هذا الاعتزال يعتبر دليلاً إضافيًا على عمق الاختلالات التي يعاني منها جهاز التحكيم الوطني، الذي يواجه انتقادات مستمرة تتعلق بالتسيير والشفافية وتدبير المسار المهني للحكام. تضع هذه الأحداث القائمين على التحكيم في المغرب أمام تحديات جديدة قد تؤثر على مستقبل المنافسة المحلية وتعيد فتح النقاش حول فعالية هيئات التحكيم ودورها في الحفاظ على نزاهة المسابقات.

