حينما تتحول التبوريدة التقليدية من تراث عريق إلى وسيلة للاستغلال وتصفية الحسابات…

حينما تتحول التبوريدة التقليدية من تراث عريق إلى وسيلة للاستغلال وتصفية الحسابات…

يونس لكحل

تعيش تيسة بإقليم تاونات على موعد سنوي يحتفي بفن التبوريدة باعتباره مكوناً أصيلاً من مكونات الثقافة المغربية، تجتمع فيه فرق الفروسية من مختلف المناطق للمشاركة في فعاليات التبوريدة التقليدية ، إلا أن أصواتاً من داخل هذا الموروث ( الفرق – السربات ) بدأت تُعبر – ولو بصوت خافت – عن رفضها للإختلالات البنيوية في التدبير من إدارة المهرجان مع كل موعد للحدث، بسبب استمرار استغلال الفرق المشاركة من طرف بعض الأطراف داخل الجمعية المنظمة.
فبحسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من الفرسان وأعضاء السربات ( مقدمين) يشتكون في صمت من سوء المعاملة وشروط المشاركة غير المنصفة، حيث يتم استغلالهم دون تمكينهم من أبسط الحقوق في ظل غياب رؤية تطويرية تليق بتاريخ المهرجان ومكانته.
بحيث يؤكد بعض العارفين بكواليس الخيالة والخيل بأن هذه الوضعية هي نتاج مباشر لتحكم بعض الأطراف داخل الجمعية، والذين يتعاملون مع المهرجان بمنطق ضيق، يهدف فقط للحفاظ على مصالحهم الضيقة، دون اعتبار لأهمية الحدث كرافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية والسياحية بالمنطقة .
هذا الإقصاء والتهميش الممنهج لا يؤثر فقط على المشاركين الفرسان …، بل يمتد أثره إلى صورة المهرجان ككل، الذي يراد له ان يبقى حبيس التكرار ووسيلة لخدمة لوبيات تتبع لجهات معينة… ، دون أي تطور ملحوظ، في الوقت الذي تشهد فيه مهرجانات مماثلة بالمغرب تطوراً ملحوظاً بفضل إدارة تنظيمية تقودها عقول منفتحة تعاونية حيادية وموضوعية …
وما يتعرض له ملاك الخيول والفرسان من تهميش واستغلال وتضييق لا يُعد فقط اختلالاً ..، بل اصبح حيف ممنهج يؤدي إلى نتائج سلبية على أكثر من مستوى، قد يهدد استمرارية هذا الموروث الثقافي العريق بتيسة … وهو الحيف والتضييق الذي دفع عدد كبير من رؤساء فرق خيالة لتوجيه شكاوى في الموضوع للسلطات مؤخرا …
فالفرسان، باعتبارهم الركيزة الأساسية في أي مهرجان للفروسية، حين يشعرون بأنهم مجرد وسيلة لملء الفراغ التنظيمي أو لاستعراضات شكلية دون احترام حقوقهم أو الاعتراف بجهودهم، فإنهم يُصابون بإحباط كبير. هذا الإحباط قد يؤدي إلى انسحاب تدريجي ( للسربات) أو تراجع مستوى المشاركة، بل وربما العزوف الكلي عن الانخراط مستقبلاً…
ففن التبوريدة ليس مجرد عروض موسمية، بل هو امتداد لتقاليد مغربية عريقة توارثتها الأجيال. لكن حين يتحول هذا الفن إلى مجال للاستغلال ويتم التحكم في الفرق بمنطق السيطرة لاهداف شتى ، تفقد حينها التبوريدة جاذبيتها ويتحول التراث الوطني وسيلة لخدمة اجندات الاستعلاء ( الخاوي ) و المقيت والمضحك في نفس الآن …

الاخبار العاجلة