الوساطة الجزائرية في نزاع الصحراء: تكتيكات وقلق داخلي

ikram hyper24 نوفمبر 2025
الوساطة الجزائرية في نزاع الصحراء: تكتيكات وقلق داخلي

تطورات ملف الصراع حول الصحراء المغربية: التصريحات الجزائرية تثير تساؤلات جديدة

رحبت جبهة البوليساريو بتصريحات وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، التي تتعلق باستعداد الجزائر للوساطة في نزاع الصحراء المغربية. وقد أشاد مسؤول الخارجية في البوليساريو، محمد يسلم بيسط، بهذه المبادرة خلال افتتاح ملتقى داعم للجبهة، مؤكدًا أن الدعوة تعكس إرادة للحل وتستجيب لما وصفه بـ”متطلبات التسوية العادلة والدائمة”. وأشار أيضًا إلى أن قبول الجبهة لأي وساطة سيظل مشروطًا بموقعها في الإطار الأممي وارتكازها على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

لكن تفاعل البوليساريو مع العرض الجزائري أثار تساؤلات في الأوساط المتابعة للنزاع، حيث ترى بعض التحليلات أن هذا الموقف يعكس رغبة البوليساريو في تعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الجزائر، مما يضفي مشروعية على تدخلها في ملف الصراع. وجاء في هذه الأوساط أن هذا الترحيب السريع يعكس استمرار الجبهة في الاعتماد على الدعم الجزائري، ومحاولتها توجيه النقاش نحو مسارات خارج نطاق الواقعية السياسية السائدة في المنطقة.

يعتقد بعض المحللين أن مبادرة الوساطة الجزائرية ليست أكثر من محاولة لتقديم الجزائر كطرف محايد في النزاع، رغم دورها المعروف في تأجيج التوتر. وينبهون إلى أن ذلك قد يُكرس خطابًا وممارسات لا تتماشى مع جهود التهدئة وتطبيق مناخ إقليمي مستقر.

من جانبه، أكد الباحث السياسي دداي بيبوط أن مواقف الجزائر تُظهر تقلباً مترافقًا مع مزاج دوائر صنع القرار الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية. وأشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً لأي حل سياسي عملي يتماشى مع تطلعات سكان الصحراء، كما يضمن السلم والأمن الدوليين.

وسلط بيبوط الضوء على أن الجزائر لطالما كانت طرفًا رئيسيًا في النزاع، وأن اعتبارها وسيطًا في هذا السياق يثير الإشكاليات. وعبر عن قلقه من التحول المفاجئ في الموقف الجزائري، إذ كان النظام الجزائري قد رفض في الماضي أي وساطة عربية للمصالحة مع المغرب، مما يطرح تساؤلات شرعية حول هذا العرض الجديد.

في السياق ذاته، اعتبر محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن الفترة التي تلت واحد وثلاثين أكتوبر كانت علامة فارقة، حيث انتقلت قضية الصحراء إلى مرحلة أكثر وضوحًا تركز على إشارات توجيه أممية. ورأى أن الجزائر لا تزال الطرف الرئيسي في النزاع، مما يوضح أهمية خطابها الجديد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

تحدث بقادة عن إمكانية وجود ارتباط بين هذه المتغيرات والمشاريع الاقتصادية والسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى انفتاح الجزائر على جهود الوساطة في الوقت الذي يُظهر فيه المغرب إستراتيجية متوازنة تتجنب التصعيد.

وخلص بقادة إلى أن الدبلوماسية الجزائرية تمثل الحاجة الملحة لإعادة ترتيب العلاقات مع القوى الغربية والعربية، حيث تكشف هذه المحاولات عن إدراك الجزائر لمتطلبات الواقع الجيوسياسي المتغير بخصوص نزاع الصحراء.

وفي النهاية، يبدو أن الجزائر تسعى إلى إعادة هيكلة مواقفها في إطار الدولية مع التركيز على إيجاد حلول واقعية، بينما يستمر النزاع في التأثير على العلاقات بين المغرب والجزائر.

الاخبار العاجلة