جدل حول جوائز “الكاف” بعد تجاهل المدرب المغربي محمد وهبي
تتوالى ردود الفعل الغاضبة بعد حفل توزيع جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي أقيم في العاصمة المغربية الرباط. قرار منح جائزة أفضل مدرب للبرتغالي بيدرو بوبيستا، المدير الفني لمنتخب الرأس الأخضر، أثار استياءً واسعًا في الأوساط الرياضية المغربية. هذه الخطوة جاءت بالرغم من الإنجاز التاريخي للمدرب الشاب محمد وهبي، مدرب منتخب المغرب تحت 20 سنة، الذي قاد الفريق للفوز بكأس العالم.
أثارت هذه المفارقة انتقادات حادة حول معايير التقييم المتبعة من قِبل الكاف. فقد أحرز منتخب المغرب جائزة أفضل منتخب أفريقي، وهو ما يعكس النجاح الكبير الذي تم تحت إشراف وهبي، مما يطرح تساؤلات حول سبب غياب التكريم للمدرب الذي ساهم بشكل مباشر في هذا الإنجاز.
فتح المحلل الرياضي عبد الرحيم أوشريف النقاش حول جدوى جائزة الكاف، معبرًا عن صدمته إزاء ما وصفه بـ”الظلم البين” الذي تعرض له المدرب المغربي. وذكر في حديثه لـ”العمق المغرب العربي” أن الأمر يتجاوز مجرد إقصاء للمدرب إلى هدم لمصداقية الجائزة نفسها. “كيف يمكن أن يتوج منتخبنا لأقل من 20 سنة بأفضل منتخب أفريقي، في وقت يهمش فيه مدربه؟ هذه علامة استفهام واضحة.”
وأكد أوشريف أن دور المدرب لم يكن هامشيًا، فهو الذي صقل المهارات وقاد الفريق لتحقيق هذا الإنجاز العظيم. وأوضح أن الفوز بكأس العالم لأقل من 20 عامًا يتطلب قيادة فنية استثنائية، مما يجعل تجاهل الكاف للمدرب يسجَّل في خانة الأخطاء الكبيرة.
ويعتقد أوشريف أن التفاهمات السياسية وحسابات التوزيع الجغرافي لعبت دورًا في هذا القرار. وأفاد بأن الكاف لم يقم باتخاذ خياراته بناءً على الاستحقاق الرياضي الحقيقي، بل لكي يتفادى احتكار المغرب لكافة الجوائز كخوف، حسب قوله، من ردود فعل سلبية من اتحادات أخرى.
المحلل الرياضي أضاف أن سياسة “إرضاء الخواطر” تمثل حجر عثرة أمام تطور كرة القدم في إفريقيا. ويشدد على ضرورة الابتعاد عن هذه الممارسات التي تضعف روح المنافسة الشريفة. “هذا النهج لا يعزز الرياضيين المتميزين، بل يعيق نمو الرياضة ويقتل المبدعين.”
في ختام تعليقه، أشار أوشريف إلى أهمية أن يحصل المغرب على الاعتراف الذي يستحقه بناءً على إنجازاته وبنيته التحتية المتميزة، وليس عبر المجاملات. وأكد أن المغرب يمتلك مقومات قوية المنافسة على مستوى عالمي، مما يؤهله لكي يحصد الجوائز بناءً على الأداء والكفاءة.
كما حذر من أن استمرارية هذه القرارات اللامنصفة قد تؤدي إلى تدهور مصداقية جوائز “الكاف” وجعل كرة القدم في إفريقيا بعيدة عن تألقها واستحقاقها في الساحة العالمية.

