الانتقادات تطال مشروع قانون المالية لسنة 2026 في مجلس النواب
وصف فريق التقدّم والاشتراكية بمجلس النواب مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي تم المصادقة عليه بالأغلبية، بأنه “مخيب للآمال والانتظارات”. واعتبر الفريق أن المشروع يفتقر إلى الجرأة السياسية في طرح الحلول، كما لا يتسم بالنفَس الديمقراطي والحقوقي والمساواتي.
أشار الفريق إلى أن هذا المشروع، الذي قدمته الحكومة ومررته بأغلبيتها العددية، رغم بعض الإيجابيات مثل زيادة الاعتمادات المخصصة للصحة والتعليم والاستثمار العمومي، إلا أنه يحمل نفس المقاربات التي اعتمدتها الحكومة على مدار أربع سنوات، مما أدى إلى فشل متعدد الأوجه، ومن بين تجلياته عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي.
وصرح الفريق بأن مشروع القانون جاء دون تدابير جديدة وواضحة تعزز التحول الاقتصادي الضروري لدعم السيادة على الأصعدة الاقتصادية والغذائية والطاقة والصناعة والدواء والمالية. كما انتقد عدم وجود إجراءات قوية لتعزيز العدالة الجبائية وتحسين مناخ الأعمال.
وأضاف الفريق أنه تم تجاهل إجراءات فعّالة للتخفيف من آثار الغلاء الفاحش للأسعار وتدهور القدرة الشرائية للأسر المغربية. وأشار إلى الحاجة الملحة لإدماج ملايين الأسر الفقيرة، بما في ذلك 4 ملايين تعيش على المعونات الاجتماعية، في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
وكشف المصدر ذاته عن رفض الحكومة، بشكل منهجي، جميع التعديلات المقدمة، بما فيها التعديل المتعلق برفع الاعتمادات المخصصة لبرنامج التنمية الترابية المندمجة، وتوسيع مجالات تدخل البرنامج لتشمل تشجيع الشباب على العمل وتوفير المياه والكهرباء والتطهير السائل، بالإضافة إلى التعديلات الداعمة للمقاولات الصغيرة.
وأشار الفريق إلى غياب خطة واضحة لتقليص معدلات البطالة العالية والحد من الهدر المدرسي، والتي تمثل قضايا ملحة تؤثر على المجتمع، بالإضافة إلى ضرورة تعميم التغطية الصحية وإصلاح نظام التقاعد وفتح المجال لتعويضات فقدان الشغل.
ويجدد فريق التقدّم والاشتراكية في البرلمان التأكيد على أن مشروع القانون برقم 50.25 جاء دون تدابير جديدة مؤثرة، ويعكس الاستمرار في نفس السياسات التي لم تحقق الآمال المرجوة للمواطنين. وتعتبر هذه الانتقادات بمثابة دعوة للحكومة لتحمل المسؤولية وإعادة النظر في الاستراتيجيات الاقتصادية لضمان تحقيق التنمية المستدامة.
إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب تتطلب إجراءات حقيقية ومقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفعلية للمواطنين وتساهم في تحسين مستوى معيشتهم، بدل استمرار النهج السابق الذي أثبت عدم جدواه.

