تعديلات مهمة على مشروع قانون المالية لسنة 2026 تسلط الضوء على قضايا الضريبة والتنمية الاقتصادية في المغرب
تقدمت الفرق والمجموعات النيابية المعارضة بعدد كبير من التعديلات على مشروع قانون المالية لعام 2026، حيث تركزت الاقتراحات على مواضيع اقتصادية حساسة، كالإعفاءات الضريبية وفرض ضرائب جديدة.
ومن بين أبرز التعديلات، اقترحت مجموعة العدالة والتنمية 122 تعديلًا، تليها المجموعة الاشتراكية-المعارضة الاتحادية بـ 73 تعديلًا. فيما قدم كل من الفريق الحركي والنائبة فاطمة التامني 46 تعديلًا لكل منهما، بينما تمحور عدد تعديلات فريق التقدم والاشتراكية حول 38 تعديلًا. في المقابل، لم يتجاوز مجمل تعديلات فرق الأغلبية 23 تعديلًا.
طالب الفريق الحركي بإعفاء الكتاكيت والأعلاف المركبة من رسوم الاستيراد لمدة عامين بداية من يناير 2026 حتى ديسمبر 2027. كما اقترح الفريق نفسه منح إعفاءات ضريبية للشركات الناشطة في المناطق الأقل نموًا خلال السنوات الخمس الأولى من عمرها.
في سياق متصل، دعت اقتراحات الفريق إلى فرض “ضريبة سنوية على صافي الثروة”، تستهدف الأشخاص المقيمين بالمغرب الذين تتجاوز ثروتهم 50 مليون درهم. ومن المتوقع أن تُخصص نسبة 50% من العائدات المتحصلة من هذه الضريبة لصندوق التماسك الاجتماعي، بهدف تمويل المشاريع الاجتماعية وتقليل الفجوات التنموية.
كما تقدمت الفرق المقترحة بتعديلات للإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة ببيع أجهزة معينة مثل السخانات والمضخات الحرارية، لتشجيع الاستثمارات في مشاريع تحلية المياه.
الجوانب العقارية كذلك كانت في صلب التعديلات، حيث اقترحت مجموعة التقدم والاشتراكية أن تشمل الثروة الخاضعة للضريبة الأصول العقارية، التجارية، المصرفية، والمجوهرات. من جانب آخر، ناقش الفريق موضوع الضرائب على استخراج الرمال، مع اقتراح فرض رسم جزافي على النشاطات المتعلقة بهذا القطاع.
البحث عن الإعفاءات لم يتوقف عند الحدود الحالية، حيث دعت المجموعة الاشتراكية-المعارضة الاتحادية إلى إعفاء مؤسسات الأعمال الاجتماعية من الضرائب، بالإضافة إلى إعفاء العربات الخاصة بالنقل المدرسي.
علاوة على ذلك، اقترحت مجموعة العدالة والتنمية ضرائب جديدة على المواد الضارة، مثل السجائر الإلكترونية، كوسيلة للحد من استخدامها، واقترحت في الوقت نفسه إعفاء الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية من رسوم الاستيراد، وهو ما يهدف لدعم القطاع الصحي.
ومن جهة أخرى، طالبت فاطمة التامني بإعفاء المنتجات المعقمة والمطهرة المستخدمة في القطاع الصحي من الضريبة الداخلية على الاستهلاك، مع تخفيض التزامات الأداء لوزارة الداخلية في الميزانية المقبل إلى حوالي 4.5 مليار درهم.
تشير هذه التعديلات إلى توجه حكومي يهدف إلى دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم في العالم القروي، كما تعكس أيضًا رغبة في تخفيض الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما سيساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة في مختلف المناطق المغربية.

