الحكم الذاتي: نجاح استراتيجي يعيد تشكيل مستقبل مجلس الأمن

ikram hyper2 نوفمبر 2025
الحكم الذاتي: نجاح استراتيجي يعيد تشكيل مستقبل مجلس الأمن

نتائج التصويت على القرار 2797 بمجلس الأمن: تعزيز موقف المغرب في قضية الصحراء

في تفاعله مع نتائج التصويت على القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، الذي دعا إلى بدء مفاوضات لحل قضية الصحراء على أساس مقترح الحكم الذاتي وبدون شروط مسبقة، أوضح حسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذا التصويت يعكس التراكمات التي شهدها ملف الوحدة الترابية. وقد أشار إلى أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تستقطب دعم الدول، خصوصاً بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء في عام 2020.

وصرح بوقنطار، خلال حوار مباشر مع “المغرب العربي”، بأن الاعتراف الأمريكي تبعه تأييد دول بارزة مثل فرنسا وبريطانيا، حيث صوتتا لصالح القرار الأخير. وفي الوقت نفسه، اعتبر أن الامتناع الصيني والروسي كان متوقعاً، مشيراً إلى أن موسكو تواجه تحديات سياسية مع الغرب، بما أن واشنطن تقود مشروع هذا القرار. ومع ذلك، لم تلجأ روسيا إلى استخدام حق النقض لإعاقة القرار.

في سياق تحليله لدعوة مجلس الأمن الدولي المبعوث الأممي إلى الصحراء لقيادة المفاوضات استناداً إلى مبادرة الحكم الذاتي، أوضح بوقنطار أن جميع قرارات مجلس الأمن بعد تقديم المغرب لهذه المبادرة في عام 2007 كانت ترحب بها. غير أن تلك القرارات خرجت في العديد من الأحيان بصيغ غامضة، مما تسبب في وضع صعب للمبعوثين الأمميين الذين لم تتوفر لهم أرضية واضحة لتعزيز مسار المفاوضات. وبالتالي، فإن القرار الأخير يُعد قطيعة حاسمة مع القرارات السابقة بتحديد سقف التفاوض.

وشدد بوقنطار على أن المغرب، عبر الملك محمد السادس، قد أظهر انفتاحه على تحديث مبادرته للحكم الذاتي. وأكد أن الأهم هو الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، مشيراً إلى أن مرحلة التحديث ستأتي من خلال مقترحات أطراف المفاوضات.

بخصوص الالتزام جبهة البوليساريو بتطبيق هذا القرار الأممي، خاصة بعد بيانها الأخير الذي رفضت فيه أي عملية سياسية لا تحترم “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، أوضح بوقنطار أن القرارات الأممية المتعلقة بملف الصحراء تنتمي إلى الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني أن مجلس الأمن يمكن أن يتخذ إجراءات في حالة رفض الأطراف لتطبيق التوصيات، بما في ذلك فرض عقوبات.

وأشار إلى أن جبهة البوليساريو لا تمتلك استقلالية في اتخاذ القرارات، بل تعمل كنائبة عن الجزائر. وأكد على أن الطرف الأساسي الذي عليه تقديم موقف واضح هو الجزائر، حيث تتواصل الأوضاع الإيجابية لصالح الحكم الذاتي.

من جهة أخرى، اعتبر بوقنطار أن إعادة تجديد النداء من الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر يعكس رؤية استراتيجية، حيث تسلط السياسة الخارجية المغربية الضوء على الاعتدال والحكمة. وتساهم هذه المبادرة في تعزيز السلام في المنطقة.

وحول إمكانية نجاح الوساطة الأمريكية بين المغرب والجزائر، أوضح بوقنطار أن النجاح يعتمد على فهم المسؤولين في الجزائر لمتطلبات العلاقات المستقبلية. وأشار إلى أن الجزائر تعيش عزلة حالياً، منوهًا بأهمية جغرافيا الدول المجاورة وتأثيرها الإيجابي.

وأشار بوقنطار أيضاً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك التهديدات المتزايدة في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات الأخيرة، مما يعزز فرضية الحاجة إلى تسوية بين المغرب والجزائر.

في خاتمة حديثه، أكد بوقنطار أن المغرب حقق تقدمًا ملحوظًا في ملف الصحراء، وذلك بفضل رؤية الملك محمد السادس التي قطعت مع المقاربة الأمنية التقليدية ودمجت الملف ضمن المشروع الديمقراطي الوطني. وقد ساهمت هذه الاستراتيجية في تقليص الدعم للبوليساريو على المستوى الإفريقي وتعزيز الشراكات الإيجابية مع دول كبرى.

الاخبار العاجلة