إطلاق القانون رقم 43.22: نقطة تحول في فلسفة العقوبات بالمغرب
قال هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة يمثل نقلة نوعية في مفهوم العقوبة كاستجابة للجريمة. جاء ذلك خلال ندوة جهوية نظمت في مدينة الدار البيضاء، حيث تم تناول الموضوع تحت عنوان “العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية: المقاربة التشاركية مفتاح أساسي لتطبيق أمثل للقانون رقم 43.22”.
وأوضح البلاوي أن هذا القانون يعتبر تحولا ملحوظا، حيث يهدف إلى الانتقال من مفهوم العقوبة التي كانت مقتصرة على الانتقام والردع، إلى نموذج يركز على الإصلاح والتهذيب. ويشير إلى أهمية الحفاظ على المحكوم عليه في بيئته الاجتماعية الطبيعية، مما يسهم في إعادة إدماجه في المجتمع بشكل إيجابي. وأكد أن هذه المقاربة الجديدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الضحايا ومتطلبات تحقيق الأمن وحفظ النظام العام.
ودعا البلاوي، من خلال الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنه أحمد والي علمي، رئيس قطب الدعوى العمومية والمتابعة في تنفيذ السياسة الجنائية، قضاة النيابة العامة إلى تأكيد دورهم الفاعل في تفعيل هذا القانون. حيث أكد على ضرورة الالتزام بمبدأ تطبيق القانون بشكل سليم وعادل بما يتناسب مع واجبهم المهني والتزاماتهم الدستورية، لحماية حقوق الأفراد والجماعات وضمان أمنهم القضائي، كما هو منصوص عليه في الفصل 117 من الدستور المغربي.
تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 43.22 يشمل مجموعة من العقوبات البديلة مثل العمل في المصلحة العامة، والمراقبة القضائية، والبرنامج العلاجي، وغيرها، مما يفتح المجال لتطبيقات متعددة تتناسب مع ظروف كل حالة. هذه العقوبات تستهدف تقليل الاكتظاظ في المؤسسات العقابية، مما ينعكس بصورة إيجابية على كفاءة النظام القضائي ويعزز من مقومات العدالة.
مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات التي قد تواجه تطبيق هذا القانون، أشار البلاوي إلى أهمية التحضير الجيد والتواصل بين الجهات المعنية لتعزيز فعالية العقوبات البديلة. فالتعاون بين المشرعين والقضاء والمؤسسات الاجتماعية يعد عاملاً حاسماً في إنجاح هذه الخطوة الجديدة.
كما يتم التحضير الآن لتزويد القضاة بالموارد اللازمة والتدريب الملائم لضمان فهم صحيح وشامل لهذه العقوبات وطرق تطبيقها. هذا التدريب سيشمل أيضاً توعية المجتمع بأهمية إعادة الإدماج وضرورة الانخراط في هذه العملية لضمان تحقيق نتائج إيجابية.
وحول الجوانب القانونية والمعايير التي ستعتمد في تطبيق العقوبات البديلة، أشار البلاوي إلى أن هناك توجهًا لوضع معايير واضحة للتقييم والرقابة، مما يضمن عدم المساس بمبدأ العدالة، ويساعد في تحقيق الأهداف الإصلاحية الموضوعة.
تظهر هذه المبادرات التزام المغرب بتطوير نظام العدالة الجنائية بما يتماشى مع المعايير الدولية، متوخيًا تحقيق التوازن بين العقوبات المناسبة وحقوق الضحايا، بالإضافة إلى تسهيل عملية إعادة إدماج المحكومين في المجتمع، مما يتيح لهم فرصة جديدة للحياة ويساهم في تحسين مستوى الأمن المجتمعي.

