انتقادات حادة داخل حزب الاستقلال عقب احتجاجات جيل “زد”
كتب يوسف أبطوي، عضو اللجنة التنفيذية السابق لحزب الاستقلال، تدوينة مطوّلة بعنوان “على مسؤوليتي”، ينتقد فيها بحدة القيادة الحالية للحزب، بما في ذلك الأمين العام نزار بركة، مشيراً إلى أن الحزب فقد بوصلته الديمقراطية وتحول إلى فضاء مغلق تُحتكر فيه الكلمة لصوت واحد.
يبدو أن الأوضاع السياسية أصبحت مرتبكة بعد خروج جيل “زد” إلى الشارع للتعبير عن مطالبه الاجتماعية، حيث ذكر أبطوي أن معظم الأحزاب السياسية اختارت الصمت والمراقبة بدلاً من الدخول في حوار حقيقي مع الشباب. وأشار إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى تخوين المتظاهرين أو حاولت ركوب الموجة بدلاً من معالجة المطالب بشكل جدّي.
وركز أبطوي على قدرة الأحزاب السياسية في فهم طموحات الجيل الجديد. وأعرب عن أسفه تجاه الأداء الإعلامي للأمين العام، مشيراً إلى أن ظهوره الأخير لم يكن متناسباً مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، بل جاء متناسباً مع مواقف حزبية ضيقة. واعتبر أن خطاب بركة كان تقليدياً، ولا يحقق تواصلًا جيدًا مع جيل نشأ في عصر الرقمنة والتواصل الفوري.
انتقد أبطوي بشكل خاص الأرقام التي طرحها بركة، مثل “خلق 24 مليون فرصة شغل”، متسائلاً عن واقعية هذا الرقم في ظل ارتفاع نسبة بطالة حاملي الشهادات إلى حوالي 30 بالمئة. وأعرب عن استيائه من محاولة بركة “تطهير” الحزب من أكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية، موضحًا أن هذا الأمر يمثل خطابًا إقصائيًا لا يليق بتاريخ الحزب العريق.
أبرز أبطوي أن حزب الاستقلال بحاجة إلى أن يبقى بيتًا ديمقراطيًا يتسع لكل الأصوات، مؤكدًا على أهمية المحاسبة كجزء من المسؤولية. وبينما انتقد انغلاق الحزب الذي أصبح يهيمن عليه صوت واحد، رسم أوجه شبه مع الرواية الشهيرة لجورج أورويل (1984)، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يقود إلى إلغاء الاختلاف ويؤدي إلى ولاء مطلق للأعضاء وليس المتعاطفين الحقيقيين مع الحزب.
تطرق أبطوي إلى موقفه من عودة نزار بركة إلى قيادة الحزب قائلاً إنه عارض ذلك ليس بدافع شخصي، بل لقناعته بأن بركة لن يكون قادرًا على الحفاظ على الإرث الديمقراطي للحزب أو تجديد دمائه. وأكد أنه تكبّد ثمن هذا الموقف من خلال مواجهات داخلية أسفرت عن إهانات لفظية خلال اجتماع رسمي، فضلاً عن تسريب فيديوهات تهدف إلى إدانته وطرده، فضلاً عن رفع دعاوى قضائية ضدّه.
عبر أبطوي عن أسفه لعدم انعقاد أي اجتماع طارئ لمناقشة حراك جيل “زد” ومطالبه، معتبراً أن الحزب الذي نشأ من رحم الحركة الوطنية قد فقد إحساسه بالواقع المغربي. وأكد أن من لا يستطيع إدارة خلاف داخلي بسيط لا يمكنه بالتالي الاستماع إلى جيل “زد” أو قيادة مستقبل المغرب بشكل مسؤول.
وذكر أن جيل اليوم لا ينتظر من قياداته خطبًا تقليدية أو وعوداًٍ مكررة، بل يسعى نحو الصدق والوضوح والإيمان الحقيقي بالديمقراطية. وأكد أنه ضد حل الأحزاب السياسية، لكنه يؤيد رحيل القيادات التي تعيق التغيير وتبيع السياسة.

