جدل حول افتتاح حديقة أفغانستان بالحي الحسني: غياب الشفافية والمصداقية
تُعد حديقة أفغانستان الواقعة في الحي الحسني بالدار البيضاء موضع تساؤلات واهتمام كبير بعد افتتاحها المفاجئ، الذي وقع دون أي سابق إنذار، الأمر الذي أثار غضب الساكنة وفاعلي المجتمع المدني. إذ أفاد شهود عيان بأن الافتتاح كان “عشوائيًا” و”فجائيًا”، واقتصر على حضور بعض رجال السلطة، ما جعل الأمر يبدو وكأنها عملية تجري على عجل، بعيدة عن أي معايير للشفافية أو احترام للمساطر الإدارية.
لم يُحدث أي إعلان رسمي أو مذكرة إخبارية توضح تفاصيل الافتتاح للساكنة، ما أدّى إلى استغرابهم. إن سكان حي الحسني تفاجأوا بوجود الحديقة التي كان البعض منهم يتوهم أنها لا تزال قيد الإنشاء، على الرغم من كونها مكاناً لالتقاء العائلات والأطفال.
ومن المثير للدهشة أن المنتخبين المحليين، بما في ذلك رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، لم يكونوا على علم بهذا الافتتاح. وفقًا لتصريح طارق كعدة، رئيس المجلس، فإن الحديقة لم تُفتتح بالكامل، كما أن الأشغال لا تزال جارية خصوصاً فيما يتعلق بالشق الاجتماعي الرياضي، حيث لم تُصادق اللجنة التقنية بعد على تسليم المشروع.
هذه الخطوة أثارت مجموعة من الأسئلة العميقة حول الشفافية في المشاريع العامة والممارسات الإدارية. كيف يُمكن فتح حديقة لم تكتمل أشغالها بعد؟ أين وصلت معايير الشفافية في المشاريع العمومية؟ هل هناك جهة مسؤولة تتجاوز القانون؟ لماذا تخلى المنتخبون عن صلاحياتهم في الإشراف على المشاريع؟
وفي حديثه عن الموضوع، وصف أحد الفاعلين الجمعويين الافتتاح بـ”العبث” وأشار إلى أن الحديقة تُعتبر مثالاً على التلاعب بالمال العام، مشيراً إلى أن تكاليف الإصلاح التي تحملتها ميزانية الدولة كانت مرتفعة، فهي قد بلغت 208 مليون سنتيم في المرة الأولى و448 مليون سنتيم في المرة الثانية بعد هدم مقهى كانت موجودة في المنتزه. ومع ذلك، النتيجة النهائية كانت حديقة تعاني من نقص في العديد من الجوانب الأساسية مثل السياج، الكراسي، الحراسة، والتجهيزات اللازمة لضمان السلامة والجودة.
هذا السلوك يزيد من عمق أزمة الثقة بين المواطنين وإداراتهم، مما دفع البعض للمطالبة بفتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة. القاطنون في المنطقة لا يعارضون فكرة افتتاح الحديقة، بل يُعبرون عن سعادتهم بهذا المتنفس الجديد، لكنهم يشددون على ضرورة احترام الإجراءات القانونية وإكمال المشروع بما يتماشى مع الميزانية المعتمدة.
إذا نظرنا إلى الوراء ونقارن هذه التجربة بافتتاح ساحة الفردوس في مناسبات سابقة، يمكننا أن نرى فرقًا واضحًا في كيفية إدارة الأمور. السؤال الذي يبقى مطروحًا هو: ماذا تغيّر بين الماضي والحاضر؟
وفي الختام، إن احترام القانون ليس خيارًا، بل هو واجب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال العام والمشاريع التي تمس حياة آلاف المواطنين. هل فعلاً فقدت مدينة الدار البيضاء احترامها للمنتخبين والمؤسسات؟ الكرة الآن في ملعب السلطات والمسؤولين، والساكنة تترقب توضيحات حول ما حدث بخصوص حديقة أفغانستان، وما إذا كان الأمر يتعلق بمفاجآت أخرى خلف الكواليس.

