أزمة ثقة تهدد استقرار الأغلبية الحكومية في المغرب
كشفت مصادر حزبية عن أزمة ثقة غير مسبوقة بين أحزاب الأغلبية الحكومية، حيث يعاني أمين عام حزب الاستقلال، نزار بركة، من عزل سياسي متزايد ضمن التحالف الحكومي، مما يجعله أقرب إلى المعارضة بدلاً من التعاون مع شركائه في الحكومة.
أشار مسؤول من حزب الاستقلال، في حديثه مع “المغرب العربي”، إلى تصرفات بركة التي قوبلت بالاستنكار، حيث يُتهم بالانقلاب على الاتفاقات والتحالفات، خاصة فيما يتعلق بتشكيل المجالس المنتخبة. ويُعتبر هذا السلوك بمثابة تهديد لاستمرارية التحالف الحكومي، مما يزيد من حدة التوترات بين الأطراف المختلفة.
وفي إطار هذه الأزمة، اختار نزار بركة سياسة “الصمت” أثناء الاجتماع الأخير للمشاورات السياسية والقانونية بين وزارة الداخلية والأحزاب، مما أثار استغراب الحاضرين. بينما تلقى ممثلو الأحزاب الأخرى الدعم من قادة أحزابهم، بدا بركة منحسرًا عن الأضواء، مما يشير إلى تدهور مصداقيته في سياق التحالف.
تشير العلاقات القوية التي تربط بين قيادات حزب الاستقلال وأحزاب المعارضة، مثل الرفيق نبيل بنعبد الله، إلى تزايد الفجوة بين بركة وحلفائه في الأغلبية. وقد كان حزب الاستقلال أول من أعرب عن الشكوك حول بيانات وزارة الفلاحة بشأن إحصاءات الثروة الحيوانية، مما أطلق العنان لسلسلة من الحروب الإعلامية ضد الوزراء المنتمين لحزب الأحرار.
في مقال نشره القيادي الاستقلالي عبد الله البقالي في جريدة “العلم”، انتقد بركة الأرقام الرسمية للوزارة حول تطور رؤوس الماشية، حيث تساءل عن إمكانية زيادة نسبة القطيع بنسبة 90% خلال فترة قصيرة. واعتبر البقالي أن هذه الأرقام ليست دقيقة وقد تكون مضخمة، مما يسهم في تفاقم أزمة الثقة بين الأطراف.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل وجه حزب الاستقلال انتقادات حادة لمخطط المغرب الأخضر، الذي تطرقت إليه الحكومة السابقة، وذلك من قبل نور الدين مضيان، رئيس الفريق النيابي للحزب. وقد برزت انتقادات مضيان في بداية الولاية الحكومية، حيث أكد أن المخطط لم يُوضع بشكل يستجيب لتحديات البلاد.
على الجبهة البرلمانية، يتزعم برلمانيون من حزب الاستقلال حملة انتقادية ضد أحزاب الأصالة والمعاصرة والأحرار، مستهدفين بشكل خاص جهات مراكش وسوس، والتي تعتبر معاقل لهذين الحزبين. وهذا يطرح تساؤلات حول مستقبل التحالفات السياسية بعد الانتخابات المقبلة.
في ظل هذه الأوضاع المتوترة، تسعى قيادات حزب الأصالة والمعاصرة والأحرار إلى عدم استمرار أي تحالف مستقبلي مع نزار بركة أو حزب الاستقلال، الذي يتميز تاريخيًا بهزات سياسية متكررة داخل الحكومات. يُفضل عدد من قادة حزب الأصالة أن تبقى الحكومة عام 2026 خالية من حزب الاستقلال، داعين إلى انسحاب حزبي من التحالف الحالي واستبداله بكيانات سياسية جديدة.
تسلط هذه التطورات الضوء على الصراعات المتنامية داخل الأغلبية الحكومية وتجعل المشهد السياسي المغربي في حالة من الانعدام، يتطلب معالجة سريعة ودقيقة لضمان استقرار البلاد وتجنب الانزلاق إلى أزمات سياسية جديدة.

