رحلة يوسي بن دافيد: من المدرعات إلى الرباط وعلاقاته في المغرب

driss18 سبتمبر 2025
رحلة يوسي بن دافيد: من المدرعات إلى الرباط وعلاقاته في المغرب

تعيين يوسي بن دافيد كرئيس لمكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط: مسيرة غير تقليدية في الدبلوماسية

بعد إعلان تعيين يوسي بن دافيد، كأول رئيس لمكتب الاتصال الإسرائيلي في العاصمة المغربية، تثير تساؤلات عديدة حول خلفيته وتجربته السياسية. يتساءل الكثيرون: من هو يوسي بن دافيد؟ وما هي المؤهلات التي أهلته لهذا المنصب؟

تاريخ يوسي بن دافيد ليس متعارفًا عليه؛ فقد نشأ في طبرية عام 1969، حيث درس في جامعة حيفا وتدرج في المناصب السياسية، بدءًا من نائب عمدة طبرية وصولًا إلى عمدة المدينة. يُعتبر بن دافيد شخصية محسوبة على حزب الليكود، ولكنه انتفع بكثير من الدعم من حزب “الشاس”، المعروف بنفوذه السياسي وقدرته على فرض تعيينات متنوعة.

أما وبخصوص مسيرته المهنية، فقد كان لبن دافيد تجربة عسكرية في سلاح المدرعات، ورغم محدودية تلك التجربة، إلا أنها مهدت له الطريق للقيام بأدوار وظيفية مهمة. شغل مناصب متعددة، منها مستشار في لجنة إدارة شركة اليانصيب الحكومية “ميفال هاباييس”، ومدير تنفيذي لشركة أينما خدم، ليصبح في النهاية رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب. ورغم كثرة المهام التي تولى إنجازها، تبقى جميعها بعيدة عن عالم الدبلوماسية وعلاقات الدول.

في المرحلة الجامعية، برزت ميولاته السياسية خلال نشاطه كناشط طلابي، حيث كان رئيس جمعية طلبة الإعلام في جامعة حيفا، حيث كانت له مشاركة ملموسة في مظاهرات تدعم السياسات العدائية ضد العرب. هذه المواقف المتطرفة شكلت تصريحًا يعكس توجهه نحو الصراع كوسيلة للحل، أكثر من الحوار.

تعيين يوسي بن دافيد في المغرب يُعتبر ثمرة التحالفات السياسية الداخلية في إسرائيل. إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تعزيز استقراره في الحكم من خلال دعم “الشاس”، مما أفضى إلى تعيين بن دافيد في منصبه الحالي في مكتب الاتصال بالرباط.

ومع ذلك، يُعاني بن دافيد من مخاوف متزايدة تجاه الصحافة. فهو يتجنب التعامل مع الأسئلة المتعلقة بماضيه، ويظهر شغفًا واضحًا في حماية سمعته من الاستجوابات التي قد تكشف عن مسيرته غير التقليدية في مجال الدبلوماسية.

داخل مكتب الاتصال، يواجه بن دافيد تحديات كبيرة في شكل سمعة سيئة، حيث يُنتقد أنه يتسم بالسلطوية. الموظفون يخشون إبداء مبادرات، إذ يعبّرون عن انعدام الثقة والراحة في التفاعل معه بسبب سلوكه الصارم. كثيرون يشعرون أنهم محاصرون، مما يزيد من حدة التوتر داخل المكاتب.

من جهة أخرى، يُعتبر المغرب عنصرًا استراتيجيًا في العلاقات الإسرائيلية. فبعد استئناف العلاقات بين البلدين، يسعى الطرفان إلى تحقيق توازن مع الحفاظ على العلاقات بشكل مستقر. ولكن السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل اختيار شخصية مثل يوسي بن دافيد يعكس نية حقيقية لبناء علاقات قوية مع المغرب، أم أنها مجرد صفقة سياسية؟

اليوم، يبدو مستقبل بن دافيد في المغرب غير واضح، ولكن التحديات التي تواجهه، سواء من الصحافة أو من داخل مكتبه، تجعل الحالة جديرة بالمراقبة. إن الأزمة المحيطة بمستقبله الدبلوماسي تدفعنا للتساؤل عما إذا كان سيكون قادرًا على فرية مثله كلاعب رئيسي في العلاقات الثنائية، أم سيبقى مجرد ورقة تستخدم لأغراض حزبية داخلية.

الاخبار العاجلة