قانون العقوبات البديلة: وزير العدل يؤكد فتح الباب أمام المحكومين السابقين للاستفادة
أحدث قانون العقوبات البديلة، الذي بدأ سريانه في الشهر الماضي، جدلاً واسعاً حول العديد من جوانبه، خاصة فيما يتعلق بنوعية المستفيدين من مواده. مع بدء المحاكم في تطبيق بنود هذا القانون من خلال إصدار أحكام بعقوبات بديلة في القضايا الجديدة، عاد التساؤل حول إمكانية استفادة المعتقلين المحكوم عليهم نهائياً قبل نفاذ هذا القانون.
في هذا الإطار، أوضح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن “الباب مفتوح أمام المحكومين الجدد وكذلك القدامى، أي المحكوم عليهم قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ”، موضحاً بأن ذلك يتطلب توافر الشروط المنصوص عليها.
وأشار وهبي إلى أن المشرع وضع في اعتباره حالات المحكوم عليهم سابقاً، حيث نصت المادة 22-647 من القانون الجديد بشكل صريح على إمكانية طلب الاستفادة من هذا النوع من العقوبات، سواء من المحكوم عليه أو دفاعه أو الممثل الشرعي للحدث أو حتى من مدير المؤسسة السجنية. ويتعين على المحكمة المعنية البت في هذا الطلب خلال 15 يومًا من تاريخ إدراج الملف للجلسة.
أفاد الوزير بأن “استفادة المحكوم عليهم نهائياً من قانون العقوبات البديلة تعني أنهم يمكنهم الحصول على فرصة لاستبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة”، مُشيراً إلى أن المعتقلين الذين قضوا جزءاً من فترة العقوبة الحبسية يحق لهم أيضاً الاستفادة من هذا القانون من خلال “شراء ما تبقى لهم من أيام السجن” وفق المقتضيات والشروط المحددة.
التوجه نحو العقوبات البديلة يعكس رغبة التشريع في تحقيق توازن بين العقوبات والعدالة، مما يساهم في تمكين المحكوم عليهم من الاندماج مجدداً في المجتمع بعد قضاء العقوبة. ويعتبر تطبيق هذا القانون اختباراً جديداً لنظام العدالة في المغرب، الذي يتطلع إلى تعزيز القيم الإنسانية وتخفيف العبء عن المؤسسات السجنية.
يُذكر أن قانون العقوبات البديلة يهدف إلى تقليل الازدحام في السجون وتحقيق أهداف الإصلاح، حيث يسعى إلى توفير بدائل أكثر إنسانية للعقوبات الحبسية. من المتوقع أن يُحدث هذا التشريع تغييرًا في كيفية معالجة القضايا الجنائية، مما يفتح المجال أمام إعادة تأهيل المحكومين والعمل على إدماجهم في المجتمع.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول قد قامت بتطبيق أنظمة مشابهة في سياق جهودها لإصلاح النظام القضائي وتقليص عدد النزلاء في السجون، مما يبرز أهمية تجارب الدول الأخرى في صياغة نموذج مناسب يعكس القيم الثقافية والاجتماعية للمغرب.
يتطلع المعنيون بهذا القانون إلى توضيحات إضافية وإلى المشاورات المستمرة لضمان انسيابية تطبيق هذه القوانين وتوسيع نطاق استفادة المحكومين، بما يحقق الأهداف المرجوة من الإصلاحات القانونية وتبني مفاهيم العدالة الاجتماعية.
تستمر النقاشات حول عقوبات بديلة وتأثيراتها المحتملة، مع ضرورة إدراك أنها تمثل خطوة نحو تحديث النظام القضائي وتعزيز فعاليته في التعامل مع ملفات السجناء.

