تعزيزات أمنية في شمال المغرب لمواجهة هجرة الجزائريين إلى سبتة المحتلة
تشهد مدن الشمال المغربي تعزيزات أمنية ملحوظة بهدف ضبط تحركات الجزائريين الراغبين في الهجرة إلى مدينة سبتة المحتلة. وذكرت مصادر مطلعة أن هذه التدابير تأتي في أعقاب رصد دعوات من مرشحين جزائريين يقيمون في المغرب لتنظيم محاولات هجرة سرية، خصوصاً في الليالي التي تتسم بتدهور الأحوال الجوية، مما يسهل عليهم التسلل سباحةً وتفادي المراقبة الأمنية.
وقد شهد الشريط الحدودي البحري الفاصل بين مدينتي الفنيدق وسبتة حالة استنفار أمني خلال فصل الصيف، حيث نفذ المئات من الأشخاص محاولات للهجرة السرية عبر البحر. وتوضح التقارير أن الظروف المناخية الصعبة، التي تميزت بضباب كثيف، أضرت بمستوى الرؤية، مما ساعد على تلك المحاولات، حيث تم تسجيل أكثر من 300 محاولة في ليلة واحدة خلال أغسطس الماضي.
وتشير وسائل الإعلام المحلية في سبتة إلى أن العشرات من الشبان، بينهم قاصرون وفتيات، أقحموا أنفسهم في البحر انطلاقاً من شواطئ الفنيدق باتجاه سبتة. استخدم هؤلاء أدوات بدائية للطفو، وتمكن البعض من الوصول إلى السواحل الإسبانية، لكن قوات الحرس المدني الإسباني والبحرية الملكية المغربية اعترضتهم في العديد من الحالات.
تظهر التقارير أيضاً أن جزءًا من المهاجرين، وخصوصًا القاصرين منهم، يفضلون الاختباء عند عائلات أو في منازل خاصة بدلاً من اللجوء إلى مراكز الإيواء المؤقتة بسبتة، في انتظار فرصة للهروب بشكل غير قانوني إلى إسبانيا أو بلدان أوروبية أخرى. يعكس استمرار محاولات الهجرة الجماعية عبر السباحة وجود تنسيق بين المجموعات عبر تطبيق “واتساب”، حيث يستغلون الظروف المناخية كفرصة للهروب.
وفقاً لتقارير إسبانية، فإنه تم تسجيل أكثر من 19 حالة وفاة لمهاجرين شباب في عام 2025 وحده، إثر محاولتهم العبور من ساحل الفنيدق نحو سبتة. وباتت بعض الجثث عالقة في أعماق البحر لأسابيع قبل العثور عليها، مما يعكس المخاطر الكبيرة التي تواجه الشباب في هذه الرحلات.
وفي نهاية يوليوز الفائت، أوقفت السلطات المغربية 156 شخصًا في مدينة الفنيدق، من بينهم 24 جزائريا و59 قاصرًا، وتم نقلهم إلى مركز الإيواء بمرتيل. بالإضافة إلى ذلك، قام الحرس المدني الإسباني بتسليم 12 مهاجرًا آخرين إلى السلطات المغربية في إطار استمرار عمليات التسليم بالتنسيق بين الجانبين.
تؤكد السلطات المغربية على استراتيجياتها الاستباقية من خلال منع وسائل النقل من إيصال المرشحين إلى المناطق الحدودية، وإيقاف المشتبه فيهم داخل الشوارع والأسواق. كما تتضمن هذه التدابير نقل المخالفين إلى مدن داخلية بعيدة لتفكيك التجمعات ومنع أي محاولات جماعية منظمة.
الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان الأحداث التي وقعت في 30 شتنبر 2024، حين حاول أكثر من 1500 شخص، غالبهم قاصرون، اقتحام السياج الحدودي مع سبتة في مشهد عنيف. انتهى الأمر بمواجهة مع السلطات وتم توقيفهم وترحيلهم عبر حافلات إلى مدن أخرى، مما يشير إلى تزايد الضغوط على الحدود المغربية الإسبانية وحاجة التعاون الثنائي لمواجهة هذه الظاهرة.

