أربع سنوات من الشكاوى حول مسبح رياض القصر بمراكش.. هل أصبح صوت الساكنة خارج دائرة الاهتمام؟

Screenshot
Screenshot

حين يتحول مشروع أُحدث في إطار التنمية البشرية إلى مصدر شكاوى متواصلة من الساكنة، فإن الأمر يستدعي وقفة تأمل وتقييماً موضوعياً بعيداً عن لغة التبرير أو تجاهل الأصوات المتضررة. هذا ما يعيشه عدد من سكان تجزئة رياض القصر بمراكش الذين ما فتئوا، منذ سنوات، يثيرون جملة من الملاحظات المرتبطة بالمسبح الجماعي المتواجد وسط الحي السكني.

فبحسب ما تضمنته شكايات ومراسلات متكررة منذ سنة 2022، فإن الساكنة تشتكي من جملة من الإشكالات المرتبطة بالمحيط الخارجي للمرفق، من بينها الضجيج المتواصل، وتدبير الفضاء المحيط به، وما يرافق ذلك من سلوكات تعتبرها بعض الأسر غير منسجمة مع الطابع السكني للمنطقة. ورغم تعدد النداءات والمراسلات الموجهة إلى مختلف الجهات، تؤكد الفعاليات المحلية أن الوضع ظل على حاله دون حلول ملموسة يشعر المواطن بأثرها على أرض الواقع.

المفارقة التي تثير الاستغراب، وفق ما يرد في هذه الشكايات، أن المشروع أنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تقوم فلسفتها أساساً على تحسين ظروف عيش المواطنين وتقريب الخدمات منهم، غير أن جزءاً من الساكنة يعتبر اليوم أن راحته اليومية أصبحت ضمن الملفات المؤجلة، في ظل استمرار نفس الملاحظات وتكرار نفس المطالب دون مؤشرات واضحة على المعالجة.

ولا يتعلق الأمر برفض وجود المسبح أو الاعتراض على دوره الاجتماعي والرياضي، فالجميع يدرك أهمية هذه المرافق في تأطير الشباب والأطفال وتوفير فضاءات للترفيه وممارسة الرياضة. لكن نجاح أي مشروع عمومي لا يقاس فقط بعدد المستفيدين منه، بل أيضاً بمدى قدرته على الاندماج داخل محيطه واحترام حقوق باقي المواطنين في الراحة والسكينة وجودة العيش.

ويزداد النقاش حدة مع تزامن افتتاح المرفق مبكراً هذه السنة مع فترة الامتحانات الإشهادية، حيث ترى أسر عديدة أن مراعاة الظروف الدراسية للتلاميذ يجب أن تكون جزءاً من أي مقاربة تدبيرية متوازنة، خاصة داخل الأحياء السكنية.

إن ما يثير التساؤل اليوم ليس وجود شكايات، فذلك أمر طبيعي في أي مرفق عمومي، وإنما استمرار الحديث عن نفس الإشكالات منذ أكثر من أربع سنوات دون أن يلمس المواطن حلولاً كفيلة بإنهاء الجدل. فحين تتكرر الملاحظات نفسها من سنة إلى أخرى، يصبح من المشروع التساؤل حول مدى نجاعة آليات التتبع والتدخل والتفاعل مع انتظارات الساكنة.

وإذا كانت التنمية الحقيقية تقوم على الإنصات للمواطن، فإن معالجة هذا الملف تقتضي فتح قنوات حوار جادة مع الساكنة والفعاليات المحلية، والبحث عن حلول تضمن استمرار المرفق في أداء أدواره الاجتماعية والرياضية، دون أن يكون ذلك على حساب راحة الأسر المجاورة وحقها المشروع في بيئة هادئة ومتوازنة.

الاخبار العاجلة