نزاع الصحراء يعود إلى مجلس الأمن الدولي: روسيا تتولى الرئاسة وتشهد سجالات دبلوماسية مع الولايات المتحدة
يعود نزاع الصحراء إلى واجهة مجلس الأمن الدولي مجددًا مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “مينورسو”، المقرر في أكتوبر المقبل. يأتي هذا في أعقاب عام من المساعي السياسية للأمم المتحدة وتطورات ميدانية أقلقت الكثيرين، وذلك استنادًا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير الموجه إلى الجمعية العامة.
سيتولى المجلس، في أكتوبر، رئاسة روسيا، خلفًا لكوريا الجنوبية، مما يعني استمرار التوترات الدبلوماسية بين موسكو وواشنطن. تعكس هذه العودة إلى مجلس الأمن استمرار الخلافات حول النزاع، والتي تتجلى في اختلاف وجهات النظر بين الجانبين. من المتوقع أن يعقد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، ندوة صحفية في بداية الشهر، حيث سيتطرق إلى جدول الأعمال والمسائل المطروحة، بما في ذلك النزاع القائم في الصحراء.
يبدو أن النقاشات المرتقبة ستشهد جدلًا دبلوماسيًا محتدمًا بين روسيا والولايات المتحدة، حيث قد تستغل موسكو الفرصة لتصفية الحسابات مع واشنطن، التي تدعم موقف المغرب في النزاع. تأتي هذه التطورات في وقت يحظى فيه الوضع في الشرق الأوسط باهتمام كبير، نظراً لارتباطاته وتأثيراته العالمية.
ستكون مناقشات مجلس الأمن حول الصحراء في أكتوبر فرصة لتبادل السجالات بين روسيا وأمريكا، إلى جانب محاولات موسكو لوقف الهيمنة الأمريكية على الموضوع، خاصة مع القرار السابق لمجلس الأمن رقم 2756، الذي صدر في 31 أكتوبر 2024، والذي تم بموجبه تمديد ولاية “مينورسو” حتى 31 أكتوبر 2025.
تجدر الإشارة إلى أن مناقشات المجلس حول الصحراء في أكتوبر الماضي شهدت مناوشات حادة بين روسيا والولايات المتحدة، نتيجة تحكم واشنطن في سير الأمور. تعتبر واشنطن “حامل القلم” المسؤول عن صياغة قرارات المجلس، دون مشاورة أو نقاش مع الأعضاء الآخرين، وهو ما ترفضه روسيا بشدة. تاريخيًا، أصبحت روسيا واحدة من الدول الأكثر ترددًا في التصويت على القرارات المتعلقة بالصحراء.
وعلى الرغم من التوترات المتوقعة، إلا أن موقف روسيا لا يعكس بالضرورة عداوة تجاه وحدة التراب المغربي، بل يتماشى مع صراع القوى بين موسكو وواشنطن، في سياق محاولة كل طرف إنهاء نفوذ الآخر على الساحة الدولية. يتضح هذا أيضًا من خلال رفض موسكو مقترحات الجزائر، التي كانت تهدف إلى تعزيز الضغوط على المغرب، خلال جلسة اعتماد القرار رقم 2755.
أوضح المندوب الروسي، فاسيلي نيبينزيا، في تلك الجلسة أن روسيا ترفض توسيع صلاحيات “مينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، مؤكدًا أن هذا “يتجاوز نطاق مهام البعثة”. كما أشار إلى أن القرار المعتمد لا يعكس الواقع ولن يسهم في التوصل إلى حل مقبول للنزاع.
مع اقتراب موعد جلسات المجلس، يبقى الأمل قائماً في أن تتمكن الأطراف الدولية من الوصول إلى توافق يحقق الاستقرار في المنطقة، بالنظر إلى التعقيدات المرتبطة بنزاع الصحراء. إن تطورات الوضع ستؤثر بشكل حاسم على العلاقات الدبلوماسية بين القوى الكبرى، وتستدعي مشاركتها الفعالة في معالجة النزاع وتحقيق السلام المستدام.

