تحذيرات من قيادات نقابية عن تدهور الوضع العمالي في تونس

ikram hyper24 أغسطس 2025
تحذيرات من قيادات نقابية عن تدهور الوضع العمالي في تونس

اعتداءات على حقوق النقابات في تونس: مسؤولون مغاربة يعبرون عن تضامنهم مع الاتحاد العام التونسي للشغل

قالت قيادات نقابية مغربية بارزة إن دخول الرئيس التونسي قيس سعيّد في مواجهة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، وما تلا ذلك من محاولات لاقتحام مقره المركزي ومضايقة قياداته، يُجسد تهديدًا حقيقيًا يعبث بآليات الوساطة، مما يمثل تضييقًا ممنهجًا على الحريات النقابية والعمالية.

وحذّرت هذه القيادات من تفكيك بنية الحوار الاجتماعي في تونس بعد تقويض العديد من المؤسسات الأخرى، وسخرية القضاء للنيل من المعارضين. وأكّدت أن الدفاع عن الحق النقابي هو مبدأ كوني غير قابل للتصرف أو التجزئة، لأنه يرتبط بمصير مشترك للطبقة العاملة في السياق المغاربي.

تضامن غير مشروط

أوضح الميلودي مخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن ما يتعرض له الاتحاد العام التونسي للشغل، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2015، من تضييق واستهداف هو أمر “مرفوض تمامًا”. وأكد أن العلاقة بين المنظمتين المغاربيتين تاريخية وعميقة، وقد ازدادت صلابة مع تأسيس الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي.

وأضاف مخارق، في تصريح لــ “المغرب العربي”، أن التصعيد ضد الاتحاد التونسي جاء عقب سلسلة إجراءات اتخذها النظام التونسي، منها حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، مما يُعدُّ محاولة لضرب التوازنات داخل البلاد. وشدد على أن الاتحاد التونسي يمثل قوة اجتماعية من منظمة تمثل عموم الطبقة العاملة، لذا يجب احترامه.

وأشار إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل له تاريخ حافل في الحفاظ على الاستقرار في تونس، ولا يمكن قبول هذا الاستهداف الذي يمس أحد أعمدة الديمقراطية الاجتماعية في البلاد.

وعن إمكانية استخدام القضاء ضد قيادات الاتحاد، أوضح مخارق أن الآليات المستخدمة ضد بعض الهيئات لن تنجح مع منظمة عريقة مثل الاتحاد العام التونسي، مستشهدًا بتجارب سابقة، حيث تعرض الاتحاد لهجمات مشابهة في عهد بورقيبة وبن علي.

وحدة العمل النقابي

خالد العلمي لهوير، نائب الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبّر عن استنكاره لما يحدث للاتحاد التونسي، واعتبره انقلابًا على تاريخ الحركة النقابية في تونس، التي لعبت أدوارًا محورية في مواجهة الاستعمار. وأكد على تضامن نقابته المطلق مع الاتحاد التونسي، مُشددًا على ضرورة التصدي لهذه الانتهاكات سواء عبر الاتحاد العربي أو الاتحاد الدولي للنقابات.

وأضاف لهوير أن من الأخطاء الفادحة التي وقعت في إطار الاتحاد المغاربي الغاء مشاريع التعددية النقابية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع. لو كانت هناك تعددية حقيقية، لكان بالإمكان معالجة التجاوزات الحالية في تونس ودول مغاربية أخرى.

كما شدد على أهمية المصداقية في التعددية النقابية لضمان حقوق الطبقة العاملة. وأكد على استقلالية الكونفدرالية عن الحكومات والتنظيمات السياسية لضمان نزاهة العمل النقابي.

وأشار إلى أن الاعتداءات على النقابيين في تونس تأتي ضمن سياق عالمي يتم فيه الاستهتار بالحقوق، نتيجة لسيطرة المصالح واللوبيات. واعتبر أن القضاء على الحياة النقابية والسياسية في تونس يتطلب عودة لوحدة العمل النقابي لمحاربة الاستبداد، مُشيرًا إلى ضرورة إشراك القوى السياسية والنقابية والمجتمع المدني لضمان الاستقرار والتنمية في البلاد.

من الواضح أن الأوضاع في تونس تدعو إلى إعادة تقييم دقيق لمستقبل العمل النقابي في المنطقة، حيث تكشف التحديات الحالية عن أهمية الاتحاد والتضامن بين النقابات لضمان حقوق العمال وحرياتهم.

الاخبار العاجلة