الداخلية تدخل على خط حرب التفويضات بالجماعات الترابية وتربك حسابات انتخابية

الداخلية تدخل على خط حرب التفويضات بالجماعات الترابية وتربك حسابات انتخابية

دخلت وزارة الداخلية بقوة على خط ما بات يُوصف بـ”حرب التفويضات” داخل الجماعات الترابية، بعد أن رصدت مصالحها المركزية عبر تقارير العمالات والولايات حالة جمود وارتباك تسود عددا من الجماعات الحضرية والقروية بجهات الدار البيضاء-سطات، بني ملال-خنيفرة، فاس-مكناس والرباط-سلا-القنيطرة، بسبب تفاقم الخلافات حول تدبير الصلاحيات المفوضة.

مصادر مطلعة كشفت أن رسائل تنبيه وُجهت عبر الولاة إلى رؤساء جماعات بعدما تصاعدت احتجاجات نواب غاضبين رفضوا ممارسة مهام مفوضة إليهم، متهمين الرؤساء بالشطط في استعمال السلطة والتسيير الانفرادي، وهو ما جعل تلك التفويضات أشبه بـ”كمين قانوني” للتخلص من المسؤولية.

التقارير نفسها أحالت على مطالب بتطبيق صارم لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 ودورية وزارة الداخلية المنظمة للتفويضات، التي تميز بين تفويض الصلاحيات وتفويض الإمضاء، مع التأكيد على أن الرئيس ملزم بتحديد القطاعات المفوضة وفق معايير موضوعية مرتبطة بالموارد والإمكانات وعدد السكان.

غير أن المشهد تعقد أكثر مع تواتر ملتمسات الإعفاء من التوقيعات والاختصاصات، في ظل موجة العزل والمتابعات القضائية التي طالت منتخبين وموظفين، وتكثف عمل لجان التفتيش المركزية والمجالس الجهوية للحسابات. وهو ما جعل نوابا ومستشارين يفضلون الانسحاب من التفويضات تفاديا لتحمل تبعات قانونية أو قضائية.

وتشير المعطيات المتوصل بها إلى أن بعض هذه الملتمسات لا تخلو من خلفيات انتخابية، إذ ارتبطت بحسابات سياسية مرتبطة بإعادة رسم التحالفات مع اقتراب استحقاقات 2026، بل وصل الأمر إلى بروز طلبات إعفاء من نواب ينتمون إلى الحزب نفسه الذي يقوده الرئيس، ما أثار جدلا واسعا داخل مكاتب مجالس كبرى.

المصادر نفسها لم تستبعد أن تطيح تقارير تفتيش مرتقبة في شتنبر وأكتوبر المقبلين بنواب ومستشارين إضافيين، مع تهديد مباشر لمستقبلهم الانتخابي، في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية على أن النائب المفوض يتحمل المسؤولية الكاملة عن مهامه، وأن الرئيس لا يمكنه استعادة صلاحيات فوضها إلا بإلغاء قرار التفويض بشكل صريح.

الاخبار العاجلة