الجزائر تعزز موقفها في نزاع الصحراء بالغاز الطبيعي

ikram hyper20 أغسطس 2025
الجزائر تعزز موقفها في نزاع الصحراء بالغاز الطبيعي

الجزائر تتجه نحو اتفاقيات جديدة مع شركات الطاقة الأمريكية لاستغلال احتياطيات الغاز الصخري

كشفت معلومات من “المال المغرب العربي” أن الجزائر اقتربت من توقيع اتفاقيتين مع شركتي الطاقة الأمريكيتين إكسون موبيل وشيفرون، وذلك بهدف استغلال احتياطاتها الكبيرة من الغاز الصخري، الذي يُعتبر ثالث أكبر احتياطي عالمي.

تشير المصادر إلى أن المفاوضات قد تقدمت بشكل ملحوظ، حيث تم التوصل إلى توافق حول معظم الجوانب الفنية الأساسية، بينما لا تزال بعض الجوانب التجارية في مراحل النقاش النهائية. يُعكس هذا التوجه سعي الجزائر لاستخدام ورقة الطاقة كأداة سياسية بالإضافة إلى البعد الاقتصادي، إذ يستهدف النظام الجزائري استمالة الشركات الأمريكية الكبرى من خلال إغراءات استثمارية كبيرة، مع الأمل في إعادة صياغة مواقف الولايات المتحدة بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذه المناورات قد تواجه صعوبات بسبب الموقف الأمريكي الثابت الذي حددته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي يتضمن اعترافاً بســيادة المغرب على صحرائه ودعم مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع. يلعب هذا الموقف دوراً أساسياً في السياسة الأمريكية في المنطقة، دون تغير يذكر رغم محاولات الجزائر للتأثير.

وينبه محللون إلى أن الجزائر تجهد لتقديم إغراءات الطاقة كمكسب استراتيجي، لكن قد تكون جدواها محدودة بسبب عمق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، والتي تشمل مجالات الأمن والدفاع والتنمية والاستثمار.

وفي هذا الإطار، صرح سعيد بوشاكوك، الباحث الأكاديمي المتخصص في قضية الصحراء، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز دورها في شمال إفريقيا من خلال موازنة مصالحها الاقتصادية مع الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة. وأكد أن واشنطن حريصة على توسيع حضورها الاقتصادي مع الجزائر، دون التأثير على علاقاتها الراسخة مع المغرب.

وفي الوقت ذاته، يُشير إلى أن الجزائر، التي تواجه مشكلات في الوفاء بالتزاماتها مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، تحاول استخدام ورقة المحروقات للضغط على الحكومات الأوروبية. ويعتبر أن زيارة مستشار الرئيس الأمريكي، بولس مسعد، إلى الجزائر الشهر الماضي جاءت في سياق بحث واشنطن عن فرص اقتصادي، والتي تجلت في إمكانية توقيع الاتفاقيات المذكورة.

ووفقاً لوجهة نظر الباحث، فإن الجزائر لا تمتلك بدائل كثيرة، مما قد يؤثر سلباً على علاقاتها مع حلفائها التقليديين، وأبرزهم روسيا. رغم تلك التطورات، يستبعد الباحث حدوث تغييرات على الموقف الأمريكي الداعم للمغرب.

من جهة أخرى، رصد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش، أن الحكومة الجزائرية تبذل جهودًا حثيثة لإبرام صفقات استراتيجية مع الشركات الأمريكية الكبرى، في محاولة لخلق موطئ قدم جيوسياسي في ظل تراجعها الدبلوماسي. بالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت الجزائر تراجعًا واضحًا في موقعها الدبلوماسي بسبب الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء وتغير مواقف العديد من الدول.

وذكر الكاين أن الأزمات السياسية بين الجزائر وإسبانيا وفرنسا، نتيجة تعزيز علاقاتهما مع المغرب، أسهمت في تقليص مكانة الجزائر، مما دفع الدول الأوروبية للتوجه نحو مقترح الحكم الذاتي كحل عادل للنزاع.

في سياق متصل، يرى المحللون أن العقود المبرمة مع إكسون موبيل و شيفرون قد تعكس فقط محاولة الجزائر لاستعمال ورقة الطاقة للضغط، لكنها ستظل محدودة الأثر. إذ تبقى الالتزامات الأمريكية تجاه المغرب قائمة على شراكة استراتيجية متجذرة، تشمل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي.

وبحسب الكاين، فإن الدبلوماسية الأمريكية تميل إلى الابتعاد عن الدخول في صفقات ظرفية تؤثر على سياساتها التقليدية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمخاطرة علاقاتها الاستراتيجية من أجل مواقف خارجية.

الاخبار العاجلة