بقلم فيصل الشباني
في ظل الاستعدادات المبكرة لاستحقاقات 2026، تشهد الساحة السياسية المغربية حراكا غير مسبوق، مدفوعا بتوجيهات ملكية صارمة تهدف إلى ضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، جلالة الملك شدد، في مناسبات رسمية، على ضرورة تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتحصين المسار الديمقراطي من كل أشكال العبث أو التلاعب، ما يعكس إرادة عليا في ترسيخ قواعد التنافس الشريف وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وزارة الداخلية، من جهتها، دخلت على خط هذه التوجيهات بحزم، حيث باشرت سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية شملت إقصاء عدد من الأسماء التي تحوم حولها شبهات أو سجلت في حقها خروقات سابقة، هذه التحركات تأتي في إطار تطهير المشهد الانتخابي من كل ما من شأنه أن يسيء إلى مصداقية الاستحقاقات المقبلة، وتؤكد أن الدولة عازمة على القطع مع الممارسات التي لطالما أضعفت ثقة المواطن في العملية الانتخابية.
هذا التنسيق بين المؤسسة الملكية ووزارة الداخلية يعكس تحولا نوعيا في التعاطي مع الانتخابات، حيث لم تعد مجرد محطة دورية، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لمدى نضج الديمقراطية المغربية، ومع اقتراب موعد 2026، تترقب الأحزاب السياسية والمجتمع المدني تفاصيل أكثر حول المعايير الجديدة التي ستؤطر هذه المرحلة، وسط دعوات لتوسيع المشاركة وتعزيز الرقابة المستقلة لضمان انتخابات ترتقي إلى تطلعات المغاربة.

