المسطرة المدنية: حوار جديد حول الحكامة وفصل السلطات

ikram hyper11 أغسطس 2025
المسطرة المدنية: حوار جديد حول الحكامة وفصل السلطات

المحكمة الدستورية تلغي مواد من مشروع قانون المسطرة المدنية

أكدت المحكمة الدستورية عدم دستورية مجموعة من المواد الواردة في مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، والذي تمت المصادقة عليه نيابياً في يونيو الماضي خلال “القراءة الثانية”. وقد أثارت المادة السابعة عشرة جدلاً كبيراً، حيث تمنح النيابة العامة حق الطعن في الأحكام القضائية النهائية.

وأعربت وزارة العدل عن ترحيبها بقرار المحكمة، مشيرةً إلى أنه يظهر حيوية المؤسسات الدستورية في المملكة، ويعكس التفاعل الإيجابي بين السلطات، مع التأكيد على مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات. كما أبدت الوزارة التزامها بالعمل من أجل مواءمة النصوص القانونية مع أحكام الدستور وتطوير تشريعات تستجيب للتحولات المجتمعية، وتعزز مبادئ الأمن القضائي والشفافية وكفاءة أداء مرفق العدالة.

تقييم الخبراء

علق عبد اللطيف مستكفي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، على القرار، مشدداً على أهمية دور المحكمة الدستورية في ترسيخ دولة الحق والقانون. واستعرض عدة ملاحظات، من بينها احترام دور المؤسسة في قضايا دستورية متنوعة.

وأشار مستكفي إلى ضرورة التفكير في “الحكامة التشريعية” ودور نواب الأمة، محذراً من الفجوة بين التمثيل الشعبي وتقديرات السلطات. كما انتقد المادة السابعة عشرة، مشيراً إلى أنها تمس بحق الدفاع الممنوح دستورياً، إذ تمنح النيابة العامة سلطات غير محدودة للطعن، مما يتعارض مع روح الدستور.

وطالب مستكفي بالامتناع عن تجاوز اختصاص القضاة، مشيداً في الوقت نفسه بمهنية المحكمة الدستورية في تعبيرها عن الملاحظات النقدية.

بعد الغاء الدستورية

محمد الهيني، خبير العدالة وحقوق الإنسان، وصف قرار المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية بعض مواد قانون المسطرة المدنية بأنه “حدث قانوني تاريخي”. وأوضح أن القرار يقتضي إعادة النظر في جميع مواد القانون، حيث لا يمكن فصل هذه المواد عن باقي النصوص القانونية.

وأشار الهيني إلى ضرورة الالتزام بأحكام الدستور كمرجعية عليا، محذراً من الاستمرار في تطبيق قانون بات غير دستوري. كما أوضح أن التقرير الذي أصدرته المحكمة عالج مسائل غير دستورية شملت منح النيابة العامة سلطات واسعة للطعن، وتبليغ الأغيار دون ضوابط، بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة في حال العثور على وصية.

وبهذا الصدد، أضاف أن القرار تناول ثمانية مسائل غير دستورية، منها ضرورة توفير ضمانات حقوق الدفاع في التقاضي عن بُعد، فضلاً عن عدم دستورية تحصين مستنتجات المفوض الملكي من تعقيب الأطراف.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يسعى العديد من الفاعلين في الساحة القانونية إلى تعزيز ثقة المواطنين في النظام القضائي وضمان حقوقهم.

الاخبار العاجلة