في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرًا على تشديد قبضة العدالة ضد الفساد داخل جهازها، أصدرت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط أحكامًا ابتدائية صارمة في واحدة من أكبر قضايا الفساد القضائي بالمغرب، والتي تفجرت من قلب محكمة الاستئناف بتطوان، وشملت قضاة ومحامين ومقاولين متورطين في التلاعب بالأحكام مقابل رشاوى مالية.
القضية التي هزّت الرأي العام شملت عشرة متهمين، بينهم رئيس غرفة سابق بمحكمة الاستئناف بتطوان، ومحامون من هيئتي تطوان والدار البيضاء، إضافة إلى نجلي القاضي المتهم ومقاول. الأحكام تراوحت بين البراءة والسجن النافذ لأربع سنوات، مع فرض غرامات مالية بلغت في مجموعها حوالي 200 مليون سنتيم. القاضي الرئيسي أدين بـثلاث سنوات حبسًا نافذًا، إلى جانب غرامة كبيرة، بينما تم توزيع عقوبات مماثلة على المحامين المتورطين، في حين صدرت أحكام موقوفة التنفيذ بحق نجلي القاضي ومتهمين آخرين.
تفاصيل الملف كشفتها تحقيقات معمقة قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، شملت تفريغ محادثات هاتفية، وتتبع الحسابات البنكية، ومواجهات مباشرة بين الأطراف. القضية انطلقت من بلاغ مثير من زوجة أحد القضاة، كشفت فيه عن شبكة فساد معقدة تشمل بيع الأحكام القضائية وتلقي الرشاوى، إضافة إلى ممتلكات مشبوهة لا تتناسب مع المداخيل المعلنة للمتهمين.
ويعد هذا الملف من أخطر ملفات الفساد القضائي التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير، نظرًا لتورط شخصيات مهنية بارزة فيه. وقد اعتُبرت الأحكام رسالة قوية مفادها أن القضاء المغربي دخل مرحلة جديدة من الصرامة والمحاسبة، في إطار ورش تخليق العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية

