غاب الصوت، وبقي الأثر. في وداع هادئ يليق برجل اعتاد أن يملأ الأدوار الصامتة بوهج الحضور، رحل الفنان المصري لطفي لبيب صباح الأربعاء 30 يوليوز، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض، ختمها صراعه مع ورم في الحنجرة، إثر سنوات من التدهور الصحي الذي بدأ مع جلطة دماغية سنة 2017.
الخبر ألقى بظلال من الحزن على الوسط الفني العربي، وفتح أبواب التأبين على مصراعيها، حيث عبّر نجوم الشاشة عن فقدانهم لاسم شكل جزءاً من ذاكرة الدراما والسينما، ليس فقط بموهبته الهادئة والمقنعة، بل أيضاً بأخلاقه وتواضعه الإنساني. لطفي لبيب لم يكن نجماً تقليدياً، بل كان نموذجاً للفنان الذي يحوّل المشاهد العابرة إلى لحظات لا تُنسى، يطبع بها ذاكرة الجمهور بطريقته الخاصة، دون ضجيج أو تصنع.
من مواليد 18 غشت 1947 بمدينة طما بمحافظة سوهاج، دخل لطفي لبيب عالم التمثيل متأخراً نسبياً، لكنه سرعان ما نحت اسمه في سجل المبدعين القادرين على جعل الهامش مركزاً. قدم شخصيات لا تحمل بطولات، لكنها كانت في جوهرها أعمق من البطولة ذاتها. أفلام مثل “اللمبي”، و”جاءنا البيان التالي”، و”السفارة في العمارة” لم تكن لتُروى بنفس النكهة لولا ظهوره المقتضب، المكثّف، والعامر بالتفاصيل الدقيقة.
برحيل لطفي لبيب، يطوي المشهد الفني صفحة ممثل من طينة نادرة، آمن بأن التمثيل ليس صخباً، بل صدق، وأن التأثير لا يُقاس بعدد المشاهد، بل بقدرة الممثل على جعل الجمهور يبتسم، يتأمل، ويتذكّر

