تكشفت معالم فضيحة جديدة تتعلق بتلاعبات واسعة النطاق في ملفات رخص البناء ورخص السكن بهدف الاستفادة من الدعم الحكومي المباشر للسكن، إذ تفنن بعض المقاولين والخواص في تسخير ثغرات قانونية وإدارية للحصول على رخص حديثة لبنايات قديمة، عبر حيل متكررة تم تمريرها عبر الشباك الوحيد للتعمير بمختلف الجماعات.
المتورطون لجؤوا إلى ثلاث طرق رئيسية لتزوير الوضع القانوني لعقاراتهم. أولها تقديم طلبات تسوية البنايات دون الكشف عن الرخص الأصلية أو التصاميم المصادق عليها، مما يسمح باستصدار رخص سكن حديثة في غفلة من الجهات المعنية. ومع اقتراب انتهاء الآجال القانونية للتسوية في ماي 2025، لجأت لوبيات العقار إلى تقديم طلبات “هدم وإعادة بناء” لمنازل قائمة بالفعل، دون تنفيذ أي عملية هدم، فقط من أجل الحصول على شهادة سكن حديثة تمكن المشترين من الاستفادة من دعم يصل إلى عشرة ملايين سنتيم.
أما الخدعة الثالثة فكانت أكثر جسارة، حيث تم التقدم بطلبات رخص بناء على أنها تخص أراضٍ فارغة، رغم وجود مبانٍ مشيدة عليها منذ سنوات، والنتيجة إصدار رخص بناء وسكن بتواريخ حديثة، رغم أن الأمر لا يمت للواقع بصلة. هذه التلاعبات تمت بتواطؤ بين مصالح بالجماعات الترابية والوكالات الحضرية وبعض المهندسين المعماريين، مستغلين ضعف أو غياب عمليات المراقبة والمعاينة الميدانية.
وعلى سبيل المثال، سُجلت حالات صارخة بإقليم سيدي قاسم، حيث تم التأشير على رخص بناء لمنازل قائمة منذ أكثر من عقد، من بينها منزل بُني سنة 2005 ونال رخصة جديدة في 2025، وهو ما يطرح تساؤلات كبرى حول نزاهة الإجراءات والمراقبة التقنية. كما تم تسجيل منح رخص سكن في ظرف لا يتجاوز 12 يوما بعد منح رخص البناء، وهي مدة غير كافية حتى لبناء طابق واحد، ما يكشف أن الرخص لا تعكس الواقع بل تصدر فقط لغايات الدعم المالي.
وتتجه الأنظار الآن إلى المفتشيات الجهوية والإدارة الترابية لإجراء افتحاص شامل، وسط مطالب بمساءلة المهندسين المعماريين والرؤساء والنواب الموقعين على هذه الملفات، في ظل اتهامات بوجود شبكة مهيكلة تتلاعب بمعايير الدعم وتستنزف المال العام عبر تزوير وثائق رسمية وتضليل مصالح الدولة.

