تمييز واضح في تعيينات الحكومة المغربية: غياب المرأة يثير القلق
صدر عن المجلس الحكومي بيان يؤكد الموافقة على مقترحات تعيين في مناصب عليا، حيث لوحظ غياب تام لأي أسماء نسائية. وفقًا لمصادر موثوقة، فقد تم تجاوز العديد من النساء المؤهلات اللواتي وصلن إلى المرحلة النهائية من الانتقاء، ليتم استبدالهن بالرجال فقط.
في تفاصيل التعيينات الأخيرة، تم تعيين إبراهيم أوتامريش مديرا لأنظمة المعلومات والرقمنة في وزارة التجهيز والماء. كما تم تعيين أحمد مرواحل مديرا للوكالة الحضرية لتارودانت-تيزنيت-طاطا، وجمال حنفي مديرا للوكالة الحضرية للناظور-الدريوش-جرسيف، فيما تميزت هذه القرارات بتفضيل الرجال دون النساء في وزارات فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة.
هذا التوجه لا يعد صدفة، بل يعتبر مؤشرًا مقلقًا عن العقلية التي تعتمدها بعض وزراء الحكومة في معالجة ملف التعيينات، مما يعكس استمرار الفكر الذكوري والمحسوبية. في الوقت الذي يتغنى فيه الخطاب الرسمي بالمساواة وتكافؤ الفرص، على أرض الواقع، تبقى النساء بعيدات عن مراكز اتخاذ القرار.
مصادر تؤكد أن العديد من النساء اللواتي تم إقصاؤهن يشغلن مناصب مهمة داخل قطاعات استراتيجية، ولديهن خبرة عالية وسجل مهني نظيف. تم الاستماع إليهن في المقابلات الرسمية وتقديم ملفات احترافية قوية، ولكن تم الاستغناء عنهن دون أي توضيح.
بالنظر إلى تلك الوقائع، يتساءل المراقبون عن التوجهات الفعلية للحكومة في دعم الكفاءة النسائية. لماذا لم يتم تعيين أي امرأة رغم توفر النساء المؤهلات لهذه المناصب؟ تفاصيل هذه التعيينات ليست مجرد غموض فني، بل تعد فضيحة سياسية تعكس التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسات الحالية.
يتضح من خلال هذه الأحداث أن هناك فجوة واسعة بين المبادئ المعلنة والواقع الفعلي. فعندما نتحدث عن الكفاءات النسائية في المغرب، نجد أن الطريق أمامهن ما زال مغلقًا، فيما يُفتح الباب أمام الرجال الذين يمتلكون علاقات داخل الحكومة.
إذا كانت الحكومة تعتز بدستور يكرّس المساواة، فإن نتائج التعيينات الأخيرة تشير إلى واقع مؤلم: النساء لا زلن خارج المعادلة، وعندما يُعيّنون، يُصبح دورهن غالبًا تجميليًا، مع ضغط متواصل لمواجهتهن.
إن الوضع الحالي يتطلب تحركًا عاجلًا من الحكومة لفتح المجال أمام المرأة، وإعادة تقييم مناهج التعيين، لضمان مراعاة الكفاءة والجدارة بعيدًا عن المحسوبية والنظرة التقليدية.

